التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٦٥ - حقيقة العقل
استنطقه ثم قال له: أقبل فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر، ثم قال له: وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقاً هو أحب إليّ منك ولا أكملتُكَ إلّا فيمن احبُّ، أما إني إياك آمر وإياك أنهى وإياك اعاقب وإياك اثيب»[١].
وفي الرواية دلالة على أن العقل هو مدار الأحكام الإلهية، ومن لا عقل له لا تكليف عليه
لأن العقل هو الشرط الأول من شرائط التكليف العامة.
وعن علي ٧، قال: «هبط جبرائيل ٧ على آدم ٧ فقال: يا آدم، إني أُمرت أن أُخيرك واحدة من ثلاث فاخترها ودع اثنتين، فقال له آدم: يا جبرائيل وما الثلاث؟ فقال: العقل والحياء والدين، فقال آدم ٧: إني قد اخترت العقل. فقال جبرائيل للحياء والدين: انصرفا ودعاه فقالا: ياجبرائيل إنا أُمرنا أن نكون مع العقل حيث كان، قال: فشأنكما. وعرج»[٢].
فالحياء والدين إذن يوجدان حيثما يوجد «العقل» فإذا وجدتم من لا حياء ولا دين له فاعلموا أن مثل هذا الإنسان لا عقل له.
أما إذا امتلك الإنسان عقلًا فإنه سيكون صاحب دين حينئذ وسيفوز بالجنة لا محالة،
حتى ورد عن أبي عبد اللّه ٧: «من كان عاقلًا كان له دين ومن كان له دين دخل الجنة»[٣].
[١] -() الكافي، للكليني، ج ١، كتاب العقل والجهل، ح ١.
[٢] -() الكافي، للكليني، ج ١، كتاب العقل والجهل، ح ٢.
[٣] -() الكافي، للكليني، ج ١، كتاب العقل والجهل، ح ٦.