التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٨٠ - مقامات النفس ودرجاتها
وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنَا عَذَابَ النَّارِ[١].
وأمّا مقام «القلب» فهو المقام الثالث ويعتبر أوّل مقام الإحسان ويعبّر عنه بمقام «كأنّ»، وقد سئل الرسول الأكرم ٦ ما الإحسان؟ فقال ٦: «أن تعبد الله كأنّك تراه»[٢].
وفي رواية: أنّ الرسول ٦ صلّى بالناس الصبح فنظر إلى شاب في المسجد وهو يخفق ويهوي برأسه مصفرّاً لونه قد نحف جسمه وغارت عيناه في رأسه، فقال رسول الله ٦: «كيف أصبحت يا فلان؟» قال: أصبحت يا رسول الله موقناً، فعجب رسول الله ٦ من قوله، وقال: «إنّ لكلّ يقين حقيقة، فما حقيقة يقينك»؟ فقال: إنّ يقيني يا رسول الله هو الذي خوّفني وأسهر ليلي وأظمأ هواجري فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها كأنّي أنظر إلى عرش ربّي وقد نصب للحساب يوم الحشر وحشر الخلائق لذلك وأنا فيهم وكأنّي أنظر إلى أهل الجنّة يتنعّمون في الجنّة ويتعارفون، على الأرائك متّكئون، وكأنّي أنظر إلى أهل النار وهم فيها معذّبون يصطرخون ...
فقال رسول الله ٦: «هذا عبد نوّر الله قلبه بالإيمان». ثمّ قال
له: «الزم ما أنت عليه». فقال الشاب: ادع الله لي يا رسول الله أن أُرزق الشهادة معك. فدعا رسول الله ٦
[١] -() البقرة: ٢٠١.
[٢] -() صحيح البخاري، دار إحياء التراث، ١/ ٢٠.