التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٤٤ - المرحلة الثالثة الاتحاد
طبيعتها قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ[١]. وفي هذا السياق ما ورد بشأن ابن نوح، قال تعالى: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ[٢] أي إن وجوده وجود غير صالح، لا أن عمله غير صالح فقط.
ثمّ إنّ أعمال الإنسان الطالحة حينما تكون «حالًا» كفى بضغطة القبر أو عذاب البرزخ مطهّراً له، فيأتي يوم القيامة وهو طاهر، أمّا إذا اشتدّت هذه الحالة وتحوّلت إلى «ملكة» فلا تكفي ضغطة القبر ولا عذاب البرزخ لتطهيره، بل لابدّ له من أن يدخل النار يوم القيامة لكي يطهر بها إن كان موحِّداً، وإلّا فإنّه لن يخرج منها لأنّه قطعة منها. وهكذا بمقدار اشتداد الملكات الطالحة فينا يكون مقدار عذابنا من حيث الشدّة والطول.
قال رسول الله ٦: «اتقوا الله معاشر الشيعة، فإنّ الجنّة لن تفوتكم وإن أبطأت بها عنكم قبائح أعمالكم، فتنافسوا في درجاتها». قيل: فهل
يدخل جهنّم أحد من محبّيك ومحبّي عليّ ٧؟ قال: من قذر نفسه وواقع المحرمات وظلم المؤمنين والمؤمنات وخالف ما رسم له من الشريعة، جاء يوم القيامة قذراً طفساً[٣] فيقال له: يا فلان أنت قذر طفس لا تصلح لمرافقة الأخيار ولا لمعانقة الحور الحسان ولا الملائكة المقرّبين. لا تصل إلى هناك إلّا بأن يطهر عنك ما هاهنا يعني ما عليك من الذنوب. فيدخل إلى الطبق
[١] -() الإسراء: ٨٤.
[٢] -() هود: ٤٦.
[٣] -() طفس ككتف بمعنى النجس.