التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٢٢ - أنواع الجزاء الذي يترتب على العمل
هو على ثلاثة أنحاء هي:
النحو الأوّل: وهو الذي لا وجود فيه لارتباط حقيقي وواقعي بين العمل وجزائه وإنّما هناك رابطة عقلائية واعتبارية يضعها من يتصدّى لهذه المجالات في المجتمعات المختلفة، من قبيل مجازاة المجرمين بالحبس الذي لا حدّ له إلّا ما يقرّره أولئك المتصدّون.
والقاعدة في هذا الجزاء الاعتباري أن يختلف من مكان إلى مكان ومن زمان إلى زمان
ومن بيئة إلى أُخرى، بل قد يعاقب الإنسان في مكان على عمل قد يكافأ عليه في مكان آخر، كإنجاب الأطفال الذي قد يعاقب عليه في دولة كثيرة السكّان كالصين ويكافأ عليه في دولة أخرى قليلة السكّان، وهكذا.
النحو الثاني: وهو الذي تكون الرابطة بين الجزاء والعمل فيه رابطة حقيقة وواقعية، كالعلاقة بين أكل السكريات بكثرة والإصابة بمرض السكري، وشرب السمّ القاتل والموت وما شابه ذلك، إذ من الواضحأنّ العلاقة بين هذه المقدّمات والأسباب ونتائجها علاقات تكوينية لا علاقة لها بإخبار الخبير عنها أو عدم إخباره، وعلمك بها أو عدم علمك.
إنّ هذا النحو من العلاقة وإن اتّصف بأنّه نحو علاقة واقعية وحقيقية، وأنّ هناك ملازمة بين الجزاء والعمل بحيث لا ينفك أحدهما عن الآخر، غير أنّ زمن العمل وظرفه مختلف وسابق على زمن وظرف الجزاء والأثر المترتّب عليه.