نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩ - شموله للشاك و المتردد
جزء، فهذا يشمله حديث «لا تعاد» لانه حين العمل كان جاهلا قاصرا، و هكذا من شك فى اتيان جزء بعد تجاوز المحلّ فبنى على الاتيان لقاعدة التجاوز، ثم بعد الصلاة او بعد دخوله فى ركن تبيّن له انه لم يأت به، فان الحديث يشمله، حيث جهله حين الترك جهلا عن قصور، فالصحيح هو شمول الحديث للشاك مطلقا، لكن بهذا المعنى.
لكنه- رحمه الله- استشكل فى شمول الحديث للشاك حتى بهذا المعنى ايضا، اى و لو كان بعد العمل و انكشاف الخلاف .. نظرا لان ذلك يستدعى تقييد الجزئية بالعلم بها فيكون العلم جزء الموضوع، و تكون المصلحة قائمة بالجزء بشرط العلم بكونها جزء، اما فى صورة الجهل بذلك فنفس المصلحة قائمة بالباقى كملا، فوجود المصلحة فى الباقى و عدمها منوط بالعلم و عدمه. و هذا تصويب باطل، بالاجماع، و بكونه خلاف ظاهر الحديث الذى علّل الاجتزاء بكون المتروك سنة و ترك السنة لا يضرّ بصحة الفريضة[١].
و الجواب- اولا- بالنقض بمثل النجاسة المقيّد مانعيّتها بالعلم بها فهل المصلحة تتبّدل فى حالتى العلم و الجهل؟ و كذلك الاجزاء المنسية اذا علم بها بعد تجاوز المحلّ، فبما ذا يعلّل جزئيتها و دخالتها فى ملاك الواقع فى حالتى العلم و النسيان قبل تجاوز المحل و بعده، فهل المصلحة تتبدل او تتدارك ام ماذا؟ و بماذا يعلّل قاعدتى التجاوز الفراغ؟ فإنّ التعليل نفس التعليل.
و ثانيا- ان الفرق بين الاجزاء و الشرائط الركنية و غيرهما من الاجزاء و الشرائط: هو مدخلية الاركان فى ملاك الأمر على الاطلاق، اما غير الاركان
[١] - كتاب الصلاة بقلمه الشريف ص ٣١٦- ٣١٨.