نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤ - ادلة المعارضين
بالعقاب[١] و بين الاعادة فرارا عن المؤاخذة، بناء على استفادة الرخصة[٢] من الحديث- على ما تقدم فى ردّنا على المذهب الثانى- و هو تخيير مستهجن للغاية. فان المعقول فى مثل ذلك هو توجيه الخطاب اليه بالاعادة لطفا به- كما هو مقتضى قاعدة اللطف- بل لا معنى لهذا التخيير فى واقعه غير الأمر بالاعادة و الا فالعقاب مسجّل عليه، فيصبح شمول «لا تعاد» بالنسبة اليه لغوا محضا. و هذا لا يفرق فيه بين الاعادة فى الوقت و القضاء خارجه- بناء على الرخصة- فان الكل استيناف لتدارك الخلل فرارا عن المؤاخذة.
و الخلاصة ان للحديث بذاته اطلاقا يشمل الجاهل بكلا قسميه، غير ان الجاهل المقصّر يخرج، نظرا للزوم المحذور العقلائى المذكور. اما العامد فكان خروجه بالتخصّص لا بالتخصيص.
هذا مضافا الى ان ظاهر الحديث امتنان و لا امتنان بشأن من كان العقاب بشأنه مسجّلا لو اقتصر على ما اتى به ناقصا حيث تقصيره- كما فى الجاهل المقصر- او تعمّده- كما فى العامد.
و امّا ما ذكره سيدنا الاستاذ- دام ظله- فى وجه خروج المقصّر من كونه مكلفا بالواقع للاجماع و لحديث «ا فلا تعلمت» .. فان كان يعنى عدم صدق الاعادة بشأن من لم يسقط تكليفه بالواقع نظرا لبقاء أمره الاول الذى يدعوه
[١] - نظرا لكونه جاهلا مقصّرا فلو شمله الحديث و الحال هذه لكان معناه- بناء على استفادة الرخصة من الحديث-: ان شئت فلا تعد لكنك معاقب على جهلك. و ان شئت ان لا تعاقب فاستأنف. و هذا كما ترى تخيير واه.
[٢] - تقدم استفادة الرخصة من الحديث لا العزيمة ص ١٤.