نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩ - الاستقبال
خصصّت[١] ايضا كما لا يخفى.
(الصورة الثانية) اذا كان انحرافه الى نفس اليمين او اليسار تماما، فقد ذهب المشهور الى وجوب الاعادة مادام الوقت، اما اذا التفت الى ذلك بعد خروج الوقت فلا يجب القضاء و قد الحقوا هذه الصورة بصورة الاستدبار الآتية و لعدم صدق «ما بين المشرق و المغرب» على نفس نقطى الشرق و الغرب.
اقول: هذا التعبير يشمل نفس النقطتين ايضا، اى من نقطة المشرق الى نقطة المغرب كله قبلة، كما فى نظائر هذا التعبير مثلا قوله: «كأن لم يكن بين الحجون الى الصفا» «انيس و لم يسحر بمكة سامر» لا يريد به مجرد وسطها بل مجموع هذه المسافة التى تبدأ من كذا و تنتهى الى كذا.
و الدليل على ذلك نفس التعبير الوارد فى موثقة عمار[٢] «و ان كان متوجها الى دبرا القبلة ...» فان هذا التعبير ورد مقابلا لقوله اولا: «و ان كان متوجها فيما بين المشرق و المغرب» فهو كالتصريح بالمفهوم يوضح المراد من المنطوق ايضا. فالاستدبار قد اخذ فى هذه الموثقة مقابلا لما بين المشرق و المغرب، فلابد من دخول النقطتين فى المنطوق. و الّا لكان ساكتا عن ذلك فى حين ان ظاهر التصريح بالمفهوم هو استيفاء الحصر لجميع جوانب الكلام
و يشهد لذلك ايضا صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة[٣] عن الرجل يقوم فى الصلاة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى انه قد انحرف عن القبلة يمينا او شمالا؟
[١] - فان احاديث( الاعادة فى الوقت و عدمها خارج الوقت) تخصصت بحكومة( ما بين المشرق و المغرب قبله). و خصصت احاديث( من صلى الى غير القبلة اعاد) المطلقة بما اذا كان الوقت باقيا.
[٢] - تقدمت فى ص ٥٦.
[٣] - تقدمت فى ص ٥٦.