نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩ - شمول الحديث للموانع
بالزيادة و النقيصة معا، و اخرى بالنقيصة فقط. و الاختلاف فى منشأ الخلل لا يستلزم تفاوتا فى مفهوم العام.
كما فى سائر المفاهيم العامة التى تختلف نوعية مصاديقها، كالوزن و السجود و الغسل و ما اشبه، فاذا أمر المولى بغسل ما فى البيت من امتعة و اثاث، مع العلم ان من الاشياء ما يحتاج الى العصر و ما يحتاج الى التكرار او التعفير و غير ذلك من اختلاف انواع الغسل، فهذا الاختلاف لا يضر بوحدة السياق ما دام مفهوم (الغسل) العام مشتركا بين الجميع. و هكذا (الخلل) مفهوم عام، فقد يتحقق بالنقيصة فقط و قد يتحقق بالزيادة فيما يمكن تحقق الزيادة فيه و هذا لا يغيّر من مفهوم الكلمة العام.
شمول الحديث للموانع
ثم ان الحديث كما يشمل «الاجزاء و الشرائط» كذلك يشمل (الموانع) و ذلك لاطلاق لفظ «الخلل» المقدر فى الحديث. و التقدير فى مثل صيغ الاستثناء كالتصريح، من غير فرق. فمفاد الحديث: ان الخلل لا يضر بصحة الصلاة من غير ناحية الخمسة، سواء أكان الخلل من ناحية عدم ما كان وجوده معتبرا فى الصلاة كالاجزاء و الشرائط، ام من ناحية وجود ما كان عدمه معتبرا، كالموانع. و لا وجه لتقدير لفظ «العدم» فى الحديث كى يختص بالاجزاء و الشرائط فقط، بعد ان كان المقدر مطلق «الشيئ» المراد منه الخلل- كما سبق-[١] لان الخصوصية فى التقدير محتاجة الى قرينة، فمع عدمها فالمقدر مطلق، كما فى افعال العموم، فيما لم تكن قرينة على تقدير
[١] - فى الفصل المتقدم ص ١٧.