نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧ - حكومة الحديث
و اما قوله تعالى: «وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً» الفرقان/ ٤٨. فهو كقوله صلى الله عليه و آله: «جعلت لى الارض مسجدا و طهورا»[١] اى يتطهّر به فى رفع الاحداث، كما قالوا فى قوله تعالى: «فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَ اللَّهُ يُحِبُ المتطهرين» التوبة/ ١٠٨. انه يعنى تطهير النفس.
قال الشهيد فى البيان: «الذى استقر عليه اصطلاح علماء الخاصة ان الطهارة هى كل واحد من الوضوء و الغسل و التيمم، اذا اثر فى استباحة الصلاة». و قال السيد الجواد: «هذا ظاهر فى دعوى الاجماع على عدم اخذ ازالة الخبث فى تعريفها- ثم قال-: و حينئذ فذكرهم الطهارة من الخبث و مباحث الاوانى و الاسئار و الجلود فى كتاب الطهارة استطراد[٢]»
حكومة الحديث
لحديث «لا تعاد» حكومة على ادلة الاجزاء و الشرائط- غير الخمس المستثناة- من غير ان يكون بين هذا الحديث و تلك الادلة معارضة، فان مقتضى اطلاق تلك الادلة هو بطلان العمل المركب بالاخلال بجزء منه او شرط، حيث ظهورها فى الركنية ظهورا اوليّا. ثم اذا ورد دليل ثانوى على صحة العمل مع فقده لذلك الجزء او الشرط فى حالة خاصة، فمعناه: ان جزئية ذلك او شرطيته مخصوصة بغير تلك الحالة، فلسان هذا الدليل الثانوى لسان التصرف فى مدلول الدليل الاولى تضييقا، كما هو شأن حكومة الدليل الحاكم على الدليل المحكوم- اذا كانت الحكومة حكومة واقعية كما هو المفروض- و
[١] - الوسائل ج ٢ ص ٩٦٩
[٢] - مفتاح الكرامة- كتاب الطهارة- ج ١ ص ٣