نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢ - الحديث إمتنان
بعنوان الاستدراك. ففى مثالنا يجوز ان تكون فرائض الصلاة اكثر من خمسة و قد تأخر بيان الباقى.
و أخيرا فان العموم فى الحديث ليس عموما عقليا غير قابل للتخصيص- كما نوّه بذلك العلّامة البجنوردى[١]- و عليه فكلما ثبت بطلان الصلاة بما عدا الخمسة المذكورة فانه تخصيص فى حديث «لا تعاد» كما ورد فى ناسى النجاسة فى ثوبه او بدنه. او ما اشتهر من بطلان الصلاة فى «ما لا يؤكل» نسيانا. او زاد تكبيرة الاحرام او ترك القيام المتصل بالركوع- كما قيل- او ترك القيام حال تكبيرة الاحرام، فهذا كله- على فرض الثبوت- تخصيص فى الحديث، لا انه ترجيح بعد معارضة- كما تكلفه البعض-. و الغريب ان منكر التخصيص[٢] هنا قد إلتزم به فى موضع آخر.
الحديث إمتنان
ظاهر لحن الحديث- كنظائره- إرفاق و امتنان على العباد فى رفع كلفة كان العقل يلزمهم بها لو لا هذا الحديث، حيث الخلل فى مقام الامتثال يقضى بالاعادة بحكم العقل، لانه مجاله فحسب، غير ان الشارع المقدس تفضل على المؤمنين برفع هذا التكليف الذى كان مقتضى العقل، و لا منافاة بين إلزام العقل و ارفاق الشرع هنا، بعد ان كان فى سلسلة المعلولات، نظرا لان إلتزام الشرع بما يحكم به العقل و عدم التخطّى عنه انما كان فى سلسلة العلل و فى مرحلة كشف المصالح و المفاسد الواقعية كما لا يخفى.
[١] - القواعد الفقهية ج ١ ص ٧٤.
[٢] - رسالة« لا تعاد» للمحقق الآملى المطبوعة مع كتاب الصلاة ج ٢ ص ٤٢١