نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩ - ادلة المعارضين
جديد، و هذا هو التكليف بالاعادة .. امّا العامد فان تكليفه بالواقع لم يسقط لا حين العمل و لا بعده فهو باق على حاله من غير سقوط، و هو محرّكه نحو العمل فى الآن الثانى كما كان محركا له فى الآن الاول، فلا تصدق فى حقه الاعادة التى هى تكليف حادث، فيكون مفاد الحديث هو الدفع لا الرفع، و من ثم لا يشمل العامد فانه على تقدير شموله يكون رفعا، و هو خلاف ظاهر الحديث.
ثم لا يفرق فى العامد بين ان يكون عالما بالحكم ام جاهلا، كما لا فرق فى الجاهل بين قاصره و مقصره. و ذلك لاشتراك العالم و الجاهل مطلقا فى التكليف، و ان كان يفرق بين القاصر و المقصّر فى العقاب.
*** و قد نسبوا هذا الوجه الى المحقق النائينى- قدس سره- نسبه اليه جملة من تلاميذه سواء من استمعنا الى حديثه عنه ام قرأنا فى كتابه. و من ثمّ هبّوا يرّدون عليه تارة بالنقض و اخرى بالحّل، قالوا: هناك احاديث عبرّت بالاعادة فى حق المتعمد: «من ترك القراءة متعمدا اعاد الصلاة»[١]. و لانّ الاعادة عبارة عن استيناف العمل ثانيا بعد فعله اولا، و ان لم يكن الثانى متساويا مع الاول فى جميع الخصوصيات.
و نحن نستبعد صدور مثل هذا الوجه الضعيف من مثل هذا المحقق المضطلع! و كيف يخفى عليه تعارف اطلاق الاعادة على مطلق استيناف العمل مع كثرة تعابير الروايات بها! و الصحيح فى مستند اختياره- قدس سره- هو ما نقلناه اولا عن تقرير العلامة الآملى، و وجدناه فى مخطوط تلميذه المحقق الكاظمى، حيث كان تعبيره: «لا موجب للحكم بالاعادة بحق العامد و الجاهل» اى لا حاجة الى ذلك بعد كفالة الامر الاول. و لم يقل فى شئ من كلامه: «لا تصدق الاعادة».
[١] - الوسائل ج ٤ ص ٧٦٦ باب ٢٧ ابواب القراءة حديث ١.