نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٩ - تصوير الزيادة فى المركب الاعتبارى و حكمها الوضعى شرعا
مكانه، كمن شرع فى سورة ثم بداله فى الاثناء او بعد الفراغ، فى قراءه سورة أخرى، او يبدو له فى اعادتها مثلا[١].
و اعترض عليه: بان الوجه الاخير لا تصدق عليه «زيادة الجزء» زيادة مسندة الى المكلف، فان عنوان «الزيادة» فى هذا الفرض انما تعرض الجزء بعد وقوعه، لا حين الوقوع. فالمكلف انما اوجد وصف الزيادة للجزء بعد تحققه لا انه زاد ذات الجزء.
و من ثم فان حديث «من زاد فى صلاته فعليه الاعادة» بظاهره لا يشمل هذا القسم، لان الحديث انما يعنى «من اوجد الزائد» لا «من اوجد وصف الزيادة». حيث ان معنى «من زاد»: من اوجد ذاتا حاملة لهذا العنوان حين الايجاد، لا من اوجد وصفا فى ذات بعد تحقق تلك الذات.
لكن الصحيح: هو ما ذهب اليه الشيخ، فان لفظ الحديث «من زاد» مطلق، و المعنى: «من اوجد الزيادة» سواء أكان بنفس العمل حين ايجاده او بعمل اوجب زيادة ما قبله، اذ فى كلا التقديرين يصدق انه زاد فى صلاته.
و من ثم ذهبوا الى ايجاب سجدتى السهو بالرجوع لتدارك المنسى، فتقع الافعال التى يعيدها زائدة زيادة سهوية، فى حين ان وصف الزيادة تعرضها بعد تحقق وجودها، لا حين تحققها.
على انه اذا قلنا بعدم صدق الزيادة حينئذ لوجب القول بصحة العمل فيما اذا بداله الرجوع لتدارك ركوع افضل، او سجود أفضل، لان المفروض عدم صدق زيادة الركوع، بل ايجاد لوصف زيادته. الامر الذى تأباه المشارب الفقهية اطلاقا.
[١] - الرسائل- رحمت اللّه- ص ٢٨٨