نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠ - ادلة المعارضين
لعدم امكان تدارك الفائت- بالتقريب المتقدم[١]-. قلنا: هذا عدول عن الاعتراف بكون الحديث رخصة الى الالتزام بكونه عزيمة. و الافبناء على الرخصة يكون التدارك ممكنا.
هذا فضلا عن منافاته لجانب الامتنان و اللطف الباديين على وجه الحديث- كما لا يخفى- و سيأتى توضيح اكثر عند ما نعرض اختيارنا.
قال العلامة البجنوردى- دام ظله- بصدد الرّد على هذا الاختيار: «انه بناء على ذلك لا يتصور تقصير عن الواقع. بعد ان كانت الجزئية و الشرطية و المانعية مخصوصة بحالة العلم بها. فأين الواقع حتى يجب تعلّمه، و يكون فى ترك تعلّمه تقصير!؟»[٢].
و اخيرا فان النصوص المشار اليها انما اخرجت «المتعمّد» عن شمول الحديث، و الجاهل ايضا متعمد فى الترك كالعالم، و ان كان السبب فى الاول هو جهله بينما السبب فى الثانى هو تمّرده و عصيانه. فلم تصلح تلك النصوص دليلا على اخراج مجرد الملتفت الى الحكم، بل تعم الجاهل ايضا بكلا قسميه، فالنصوص اذن انما تصلح دليلا على المذهب الرابع من تخصيص الحديث بالناسى فقط دون الملتفت و الجاهل- و سنبحث عن ذلك- لكن فى هذا الوجه الأخير نظر يأتى.
*** (المذهب الثالث): شمول الحديث للناسى و الساهى و الجاهل القاصر (اى الغافل) دون المقصّر و دون الملتفت. و قد اختاره سيدنا الاستاذ (الامام
[١] - فى ص ٢٢ عند تعرض المذهب الاول.
[٢] - القواعد الفقهية ج ١ ص ٦٩.