نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣ - هل يشمل العامد؟ بيان مختلف الاراء فى ذلك
آخر بها بالنظر الى سائر الاجزاء و الشرائط، فاذا لم يمتثل المكلف هذا الأمر الثانى و اتى بالصلاة وفق الأمر الاول فقد حصل الامتثال و سقط تكليفه رأسا، أما بالنسبة الى الأمر الاول فلامتثاله، و اما بالنسبة الى الأمر الثانى فلعدم بقاء موضوعه و مورده، بعد رفع الامر الاول الذى كان قيده[١].
و قد أجاب عند العلامة البجنوردى بان ذلك مجرّد فرض لا واقع له، اذ ليس للصلاة الا امر واحد متعلق بمجموع الأجزاء و الشرائط و ليس ورائه شيئ[٢].
اقول: مقصوده- رحمه الله- من تعدد الخطاب هو تعدد مراتب المطلوبية فى باب الصلاة- الذى اعترف به الجميع فى صورة النسيان- و الذى يكون الكاشف عنه هو حديث «لا تعاد». حيث ان مقتضى الجمع بينه و بين سائر ادلة الاجزاء و الشرائط هو الالتزام بتعدد مراتب المطلوبية، كما قد التزموا به ايضا فى باب الجهر و الاخفات و القصر و الاتمام. فقد قالوا هناك بمطلوبية أصل طبيعة الصلاة فى حد ذاتها. و تكون خصوصية الجهر و الاخفات فى مواضعها مطلوبة بطلب آخر لكن فى ضمن امتثال اصل الطبيعة، فاذا اتى المكلف بالطبيعة دون الخصوصية المطلوبة معها فقد حصل الامتثال و لم يبق مجال لامتثال الخصوصية بذاتها.
و الخلاصة: ان تعدد الخطاب مستفاد من الامر الاول بالصلاة منضما الى حديث «لا تعاد» كما استفيد ذلك ايضا من قاعدتى التجاوز و الفراغ
[١] - رساله الخلل للشيرازى ص ١٩٤ مطبوعة مع الجزء الثانى من تعليقته على المكاسب.
[٢] - القواعد الفقهية ج ١ ص ٦٣.