نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٢ - تصوير الزيادة فى المركب الاعتبارى و حكمها الوضعى شرعا
ثم استشكل- قدس سره- فى هذا الاخير ايضا، بانّ الهيئة الاتصالية التى يراد استصحابها، ان كانت هى الهيئة الاتصالية القائمة بالاجزاء السابقة فهى متيقنة لم يشك فيها. و كذلك الهيئة الاتصالية القائمة بالاجزاء اللاحقة، انما الشّك فى الاتصال بين الاجزاء السابقة و اللاحقة عند تخلّل الزائد بينهما، و هو شك فى وجود الاتصال لا فى بقائه[١].
قلت: هذا الاستشكال غير وارد، نظرا لان الهيئة الاتصالية المشكوك بقاؤها تكون نظير الزمان و الزمانيات كالتكلم و المشى اذا شك فى بقائها. فكما يجرى الاستصحاب فى هذه بلاخلاف، كذلك يجب ان يجرى فى الهيئة الاتصالية، نظرا لوحدة الملاك و اشتراكهما فى الاستشكال المذكور. اذ عين الدقة فى الزمانيات تقتضى ان يكون الشك فى بقائها شكا فى وجود الجزء اللاحق بعد تصرّم الجزء السابق، فهو شك فى الوجود لافى البقاء. لكن حيث العرف يرونه شكا فى البقاء و الصدق العرفى كاف لتحقق مجرى الاستصحاب، صحّ جريانه، و هذا الكلام بعينه جار فيما نحن فيه.
هذا .. و نستطيع توجيه جريان الاستصحاب، حتى فيما كان الشكّ فى مانعية الموجود، و اثبات صحة العبادة بذلك. و ذلك لان استصحاب صحة الاجزاء السابقة و ان كانت بمعنى الصحة التأهلية، لكنها تفيد- بعدضم سائر الاجزاء اليها بالوجدان، التيام المركب بتمام اجزائه، بعضها بالأصل و بعضها بالوجدان.
بيان ذلك: ان الشك فى مانعية الموجود يرجع الى الشك فى سقوط الاجزاء السابقة عن صلاحية التحاق باقى الاجزاء بها و صيرورتها اجمع وحدة تركبية معتبرة، ام هى باقية على تلك الصلاحية، لانّ وجود المانع- على
[١] - راجع الرسائل- رحمت اللّه- صفحات ٢٨٦ و ٢٨٨ و ٢٨٩ و ٢٩٠.