نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٢ - الاستقبال
الاستحباب. بل ربما تكون تلك الاحاديث رافعة لابهام هذه و قرينة على انّ المراد هو المعنى الاول. و لا سيّما ان الطاطرى بنفسه روى التفصيل ايضا بسنده عن عبد الرحمان بن ابى عبد اللّه[١].
*** ثم ان هنا اشكالين متقابلين: الاول: ان الحكم المذكور فى الصور الثلاث يخصّ من اجتهد فى القبلة فأخطاء، اى المتحرّى الوارد فى بعض الروايات، فلا يشمل الجاهل و الغافل مطلقا. و ذلك نظرا للتصريح بذلك فى صحيحة سليمان بن خالد: «قال: قلت لابى عبد اللّه (ع) الرجل يكون فى قفر من الارض فى يوم غيم فيصلّى لغير القبلة، ثم يضحى فيعلم انه صلّى لغير القبلة، كيف يصنع؟ قال:
ان كان فى وقت فليعد صلاته و ان كان مضى الوقت فحسبه اجتهاده»[٢].
و صحيحة يعقوب بن يقطين: «و ان كان قد تحرى القبلة بجهده، أتجزيه صلاته؟ فقال- عليه السلام-: يعيد ما كان فى وقت، فاذا ذهب الوقت فلا اعادة»[٣]. و بذلك تتقيد جميع المطلقات الواردة فى سائر الروايات!
و الجواب: اما الرواية الثانية فان القيد وارد فى كلام الراوى لغاية التعميم فى المسألة، لا لأجل السؤال عن خصوص هذه الصورة، و لذلك عبّر بقوله «و ان كان» «إن» وصلية. على ان التعرض لوصف فى رواية لا يوجب تقييد افى غيرها المطلق بعد أن كانا مثبتين.
نعم فى صحيحة الحلبى: عن ابى عبد اللّه (ع) فى الاعمى يؤمّ القوم و هو على غير القبلة؟ قال: يعيد و لا يعيدون، فانّهم قد تحرّوا.
يفهم من هذه الصحيحة ان ملاك الاجزاء هو التحرى، اما مجرّد الصلاة
[١] - الوسائل ج ٣ ص ٢٣٠ باب ١١ ابواب القبلة حديث ٥.
[٢] - الوسائل ج ٣ ص ٢٣٠ باب ١١ ابواب القبلة حديث ٦.
[٣] - نفس المصدر حديث ٢.