نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٣ - الاستقبال
الى جهة غفلة فلا يجزى. فمن اجتهد و اخطأ فلا اعادة عليه اما من غفل او نسى او جهل فعليه الاعادة ..!
لكن كثرة الاطلاقات الواردة فى مورد البيان و الحاجة، و التعميم المصرّح به فى سؤال ابن يقطين[١] و تقرير الامام عليه السلام له فى ذلك. كل ذلك يمنع من الأخذ بهذا التعليل تقييدا للحكم، هذا.
مضافا الى صحيحة عبد الرحمن بن ابى عبد اللّه- انه سأل الصادق (ع) عن رجل اعمى صلى الى غير القبلة؟ فقال ان كان فى وقت فليعد و ان كان قد مضى الوقت فلا يعد.
قال: و سألته عن رجل صلى و هى مغيّمة ثم تجلّت فعلم انه صلى على غير القبلة؟
فقال: ان كان فى وقت فليعد، و ان كان الوقت قد مضى فلا يعد»[٢].
فقد جاء السؤال و الجواب بالنسبة الى الاعمى و الى غيره متساويا من غير فرق، فهذه الصحيحة كالصريحة فى عدم الفرق بين الاعمى و غيره فى الاطلاق و هى تعارض صحيحة الحلبى المذكورة، نظرا لهذه المساواة.
فتلخص: ان مستند القول باختصاص الحكم المذكور بالتحرى اى المجتهد المخطى هى ثلاثة امور: (صحيحة سليمان و فيها: حسبه اجتهاده) و (صحيحة يعقوب بن يقطين و فيها: و ان كان قد تحرى) و (صحيحة الحلبى و فيها: فانهم قد تحروا). غير انها جمع غير صالحة للاستدلال بها على هذا القول.
*** (الاشكال الثانى): ان الحكم المذكور فى الصور الثلاث يخصّ غير المجتهد المتحرى، اما من اجتهد فأخطأ فيجزيه اجتهاده فلا يعيد بعد تبين خطائه مطلقا. و ذلك لما فى صحيحة زرارة عن ابى جعفر (ع): قال: يجزى المتحرّى ابدا
[١] - صحيحة يعقوب بن يقطين المذكورة فى الاشكال.
[٢] - الوسائل ج ٣ ص ٢٣١ باب ١١ ابواب القبلة حديث ٨.