التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٩ - نظرة الأطباء القدامى
وفي الكافي بسند صحيح عن الإمام الباقر عليه السلام قال: إنّ اللّه عزّوجلّ إذا أراد أن يخلق النطفة التي أخذ عليها الميثاق في صلب آدم أو ما يبدو له فيه ويجعلها في الرحم حرّك الرجل للجماع، وأوحى إلى الرحم أن افتحي بابك حتّى يلج فيك خلقي وقضائي النافذ وقدري، فتفتح الرحم بابها فتصل النطفة إلى الرحم، فتردّد فيه أربعين يوما ثمّ تصير علقة- إلى أن قال:- ثمّ يبعث اللّه ملَكين ... فيصلان إلى الرحم وفيها الروح القديمة المنقولة في أصلاب الرجال وأرحام النساء.[١]
وفي رواية اخرى أيضا صحيحة الإسناد عنه عليه السلام: إذا وقعت النطفة في الرحم استقرّت فيها أربعين يوما.[٢]
وعنه أيضا- وقد سئل عن قوله تعالى: «مُخَلَّقَةٍ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ»[٣]- قال: المخلّقة هم الذرّ الذين خلقهم اللّه في صلب آدم عليه السلام، وأخذ عليهم الميثاق ثمّ أجراهم في أصلاب الرجال وأرحام النساء.[٤]
وفي رواية الصدوق بإسناده عن جابر بنعبداللّه الأنصاري، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله:
إذا وقع الولد في جوف امّه ... إلى الوقت المقدّر لولادته.[٥]
وفي البصائر: تقطر قطرة من تحت العرش فتقع على ثمرة أو بقلة، فيأكلها الإمام الذي يخلق منه نطفة الإمام بعده، فيخلق اللّه من تلك القطرة نطفة في الصلب، ثمّ يصير إلى الرحم فيمكث فيها أربعين ليلة.[٦]
*** والمتلخّص من مجموع ما ذكرنا من كلمات أعلام التحقيق مشفوعة بظهور الآيات وصريح الروايات، هو: أنّ النطفة في حقيقتها من ماء الرجل وهو منيّه. وهي تشتمل على حيوانات منويّة دقيقة هي أصل مبدأ الإنسان ذكرا أو انثى، ولا شأن لبييضة المرأة عند
[١] - الكافي، ج ٦، ص ١٣، حديث ٤.
[٢] - المصدر، ص ١٦، حديث ٧؛ والبحار، ج ٥٧، ص ٣٥٦ و ٣٥٧، حديث ٤٠ و ٤١.
[٣] - الحجّ ٥: ٢٢.
[٤] - الكافي، ج ٦، ص ١٢، حديث ١.
[٥] - بحار الأنوار، ج ٥٧، ص ٣٥٨، حديث ٤٧.
[٦] - المصدر، ص ٣٥٢، حديث ٣٦.