التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٨ - تكوين الولد من نطفة الرجل وبييضة المرأة
لدور الجملة العصبية، ولابدّ من تعاون الجانبين لتدفّق المني، فإن تعطّل أحدهما توقّف العمل الجنسي الغريزي.[١]
تكوين الولد من نطفة الرجل وبييضة المرأة
يتألّف جهاز الرجل التناسلي من غدّتين يغلفهما كيس جلدي مرن يسمّى بالصفن، الذي يتدلّى بين الفخذين، وتحوي كلّ خصية آلافاً مؤلّفة من أنابيب متناهية في الصغر ملتفّة حول بعضها، وتسمّى بالأنابيب المنويّة.
ومثل الخصية كمثل مصنع يخرج نطف الرجل وبذوره، فمتى أينعت النطف وتمّ تكوّنها سارت في أنابيب دقيقة تنقلها إلى مستودع يحتضنها ويحنو عليها ليجعلها صالحة للتلقيح عند الطلب. وتتسابق النطف المكدّسة في المستودعين إلى الخروج من سجنها (الحويصلات المنويّة) عند تفجّر البركان الجنسي، فتسير في الإحليل، تدفعها تقلّصلات عضلية تقذف بها خارجاً لتؤدّي رسالتها في حفظ النوع.
أمّا المرأة فيتألّف جهازها التناسلي من مبيضين يسكن كلّ منهما الجهة المناسبة من أسفل حوض المرأة، ويقوم بوظيفة طبخ وإنضاج البييضة. وتحرّر المرأة بييضةً واحدةً في كلّ شهر، يقوم بإطلاقها أحد المبيضين بالتناوب، فيتلقّفها انبوب مجوّف (النفير) يحتضن البييضة ويساعدها في مسيرها، فتجتاز تلك المسافة ثمّ تستقرّ داخل النفير دون نهاية الثلث الأوّل منه من طرف الرحم في موضع يسمّى «البوق» وتنتظر خطيبها (الحيوان المنوي) الذي يأتيها من نطفة الرجل.
ولكي يتمّ الإخصاب ويتكوّن الجنين يجب اجتماع عُنْصُرَي الإلقاح: الحيوان المنوي المذكّر المسمّى «النطفة» والبييضة المؤنّثة. وإنّ الحمل يتمّ لقاءً بين البييضة، وهي عنصر منفعل غير مؤثّر يصنعه جسد المرأة، وبين الحيوان المنوي، وهو عنصر فاعل يصنعه جسد الرجل. وهذا اللقاء يؤلّف المُضغة البشرية.
[١] - مجلّة حضارة الإسلام، العدد الأول سنة عشرين.