التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٦ - الرتق والفتق في السماوات والأرض
العابر. فلو أنّ هذا النجم اقترب اقترابا كافيا من النجم الأول لسلخ منه هذه الانبعاجة التي تدور مع دورانه. وهي إذا انسلخت فإمّا أن تلحق بهذا النجم الثاني الذي هو لاشكّ أعظم النجمين. أو يكون هذا النجم الثاني قد فات سريعا، ففقد فعله في القطعة المنسلخة، فتغلب عليها وفعلت فيها جاذبية النجم الأول فأخذت تدور حوله، ثمّ هي تتقطّع قطعا هي الكواكب.
ونظرية اخرى تقول: إنّ النجم إذا اقترب من نجم اصطدم به اصطداما، فتقطع أحدهما، وبردت القِطَع ودارت فكانت النجوم.
وغير هذه النظرية ثالثة فرابعة، وكلّها تنبئ على اقتراب نجم من نجم.
فإن صحّت هذه النظريات، فكم من مجموعة شمسية تحتمل أن تكون من جرّاء هذا؟
عدد غير كبير لاشكّ في هذا. والسبب في هذه القلّة هو قلّة احتمال اقتراب نجم من نجم. ذلك لأنّ النجوم متباعدة في الفضاء تباعدا كبيرا. إنّ أقرب نجم للشمس يبعد عنها ٢٥ مليون مليون ميل. إنّ الفضاء الكوني شيء هائل، ودرجة الاحتمال يحسبها الحاسبون، وحسبها «السيرجيمس جينز» فوجد أنّ إصدام نجم معيّن بنجم آخر يحتمل مرّة واحدة في كلّ ٠٠٠/ ٦٠٠ مليون مليون عام، واحتمال اقتراب نجم معيّن من نجم آخر يزيد على ذلك قليلًا.
ومن جانب آخر تتراءى لنا نظرية في تكوّن هذا الكون كلّه، بشموسه ونجومه. إنّ هذه النظرية تقول: إنّ الكون كلّه كان ذرّة واحدة هائلة ثمّ انفجرت، ومن انفجارها تكوّنت النجوم، والنجوم أخذت تتباعد، والكون لايزال يتّسع إلى اليوم وتتباعد نجومه.
فإن صحّ ذلك فالنجوم كانت في زمنٍ مّا قريبا بعضُها من بعض. فاحتمال تصادمها وتقاربها كان عند ذلك احتمالٌ كبير. وإذا فاحتمال تكوّن المجموعات الشمسية احتمال كبير.[١]
[١] - مع اللّه في السماء، ص ١٩١ وص ٢١٢- ٢١٥. وراجع: مباني نجوم، ص ٢٩٠.