التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٢ - ترغيب بليغ على الحركة العلمية - الحضارية ونبذ دواعي الكسل والخمول
«أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً ...».[١]
«أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ ...».[٢]
«أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَ لَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ...».[٣]
*** وهنا يرتقي صُعُدا إلى معرفة الدقائق من أسرار الوجود:
«أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ...».[٤]
وآيتنا المبحوث عنها من هذا القبيل: «أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ...».[٥]
إذ كما أنّ العرب لو كانوا بقوا على حالتهم الاولى (الامّيّة المحضة) لما كان باستطاعتهم معرفة أطباق السماء. وهكذا جانب تفكيك أطباقها وتفصيل أجوائها. لو انتقضوا من غفوتهم ونبذوا الجهل والخمول، لاستطاعوا الحصول على معرفة الأسرار وخبايا طبائع الأشياء. إن علوا أو سفلًا.
*** وهذا على ملامة المشركين: أنّهم لايؤتون الزكاة في حين أنّ الزكاة فرض على المسلمين بعد الإيمان. لكنّهم لقعودهم عن اعتناق الإسلام، أوجبوا لأنفسهم الحرمان عن بركات فرائض الإسلام.
قال تعالى: «وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ، وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ».[٦]
ويل لهم، قد جلبوا لأنفسهم خسارة الحرمان عن الربح العظيم.
فيالها من خسارة كانوا هم السبب في جلبها مغبّة تكاسلهم وتقاعدهم عن اللحوق بركب السعداء الفائزين.
[١] - النور ٤٣: ٢٤.
[٢] - لقمان ٢٩: ٣١.
[٣] - الفرقان ٤٥: ٢٥.
[٤] - نوح ١٥: ٧١.
[٥] - الأنبياء ٣٠: ٢١.
[٦] - فصّلت ٦: ٤١- ٧.