التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٠ - ترغيب بليغ على الحركة العلمية - الحضارية ونبذ دواعي الكسل والخمول
جاء القرآن ليأخذ بأيديهم ويُشيلهم إلى حيث مستوى الحضارة الراقية وليكونوا روّاد الامم في الاتّجاه نحو معالم السعادة في الحياة.
فلم يكن ذاك التوبيخ إلّا تمهيدا لتواجد هذه النهضة المباركة: «وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ».[١]
«قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ: أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَ فُرادى، ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ...».[٢]
حثّ على القيام، جُماعيّا وفرادى. ليأخذوا في التفكير والتدبّر في معالم الحياة، سعيا وراء الوصول إلى مكارمها والنيل من فضائلها وفواضلها.
«فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ ...».[٣]
«فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ...».[٤]
«أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ ...».[٥]
«أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَ زَيَّنَّاها ...».[٦]
*** «قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ...».[٧]
وهذا حثّ على الرحلة في طلب العلم- وكم للعلماء رحلات في اكتساب العلوم والمعارف- فيتزوّدوا- في مسيرتهم في مختلف صفحات الأرض- الكثير من المعارف، فيزدادوا علما ومعرفة بأسرار الخليقة وحقائق الملكوت. «وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ ...».[٨]
«أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها ...».[٩]
«أَ وَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ
[١] - البقرة ١٤٣: ٢.
[٢] - سبأ ٤٦: ٣٤.
[٣] - عبس ٢٤: ٨٠.
[٤] - الطارق ٥: ٨٦.
[٥] - الأعراف ١٨٥: ٧.
[٦] - ق ٦: ٥٠.
[٧] - العنكبوت ٢٠: ٢٩.
[٨] - آل عمران ١٩١: ٣.
[٩] - الحج ٤٦: ٢٢.