التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٧ - الحرية والمساواة في ظل الإسلام
قريب لولا عرقلة السبيل بما لايكاد يعترف به الإسلام.
لكن تلك الخطوة التي خطاها الإسلام، كانت خطوة جريئة، وانتفاضة غريبة في وجه نظام الرقّ، بحيث لم تكن البشرية تترقّبها في مثل ذلك الوقت، وخرق للنظام الحاكم على جميع أرجاء العالم.
*** تلك إجابة أجابها بعض الكتّاب الإسلاميين، تبريرا لموقف الإسلام تجاه الرقيّة في وقته المبكّر.[١]
وإجابة اخرى لعلّها أعمق وأقطع لجذور السؤال: وهو أنّ الإسلام قد ألغى الرقيّة من أساسها والتي كانت معهودة ذلك الوقت، كان استرقاق الأقوياء للضعفاء أمرا معهودا ومعترفا به- كما أسلفنا- الأمر الذي لم يعترف به الإسلام أصلًا.
الإسلام لايرى استيلاء القويّ على الضعيف سببا للاسترقاق، كما لايرى اللون وغيره من الفوارق الطارئة سببا. ويرى ما كان يعترف به ذلك النظام ظلما وعدوانا على البشرية ونقضا لدعائم الإنسانية الكريمة.
وإذا لم يكن ذلك سببا فما هو السبب الآخر؟ وإذ ليس شيء آخر يخلف ذلك النظام الغاشم، فإنّه يصبح ملغى لامحالة.
وبالجملة فأسباب الرقّيّة التي كانت معهودة لذلك الحيّز هي بأجمعها ملغاة لدى شريعة الإسلام، ولاسبب غيرها ذلك الوقت، ولامحالة فنظام الرقّيّة ملغاة نهائيا، حسب المتعارف آنذاك.
نعم، الإسلام يرى من أسباب الرقّيّة كلّها ملغاةً سوى سبب واحد- وهو استرقاق المعتدي على الإنسانية، المقدّم على هتك حريمها، فاستوجب لنفسه الإعدام والمحو عن الوجود، قطعا لجذور الفساد في الأرض- فالإسلام بعطوفته وسماحته السماوية- لأنّه
[١] - راجع: شبهات حول الإسلام، ص ٣٩. وقد كتبنا مقالًا ضافيا بشأن إلغاء نظام الرّقّ رأسيّا بصورة تدريجية تنتهى إلى هذا الإلغاء التام. الجزء السابع من التمهيد.