التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٢ - «يسئلونك عن المحيض قل هو أذى»
المدينة إلى الربض (ضواحي البلد) حتّى تطهر. وفعلوا ذلك بنَصْرة ابنة الضيزن ملك الحضر.[١]
قال تعالى: «هُوَ أَذىً» أي حالة مرض يعتريها لاأكثر ولاأقلّ. والأذى، المرض الخفيف المؤونة. فهي حالة مؤذية دون إيذاء المرض والضرّ الشديد، كما في قوله تعالى:
«لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى».[٢] وقوله تعالى: «فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ».[٣] وقوله تعالى: «لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً».[٤]
وقد ورد في شريعة الإسلام جواز مراودتها دون الجماع فقط، قال صلى الله عليه و آله: اصنعوا كلّ شيء إلّا الجماع. وفي حديث آخر: لك ما فوق الإزار.
فالحكم الإسلامي بشأنها هو اعتزالها في المحيض فحسب، أي اعتزال موضع حيضها.
وفي ذلك أيضا لطف بيان وإناقة كلام، بيّن أوّلًا سبب الحكم ثمّ رتّب الحكم عليه، ليكون المكلّف على بصيرة من أمره، أن ليست أحكام الشريعة تحميلًا أو مجرّد تعبّدٍ محض، بل لكلّ أمر سبب ولكلّ حكم وتكليف مصلحة، تعود إلى صالح المكلّفين في نهاية الأمر.
والخلاصة: الواجب هو ترك غشيان النساء مدّة الحيض، لأنّه سبب للأذى والضرر أحيانا. وقد أثبت الطبّ الحديث مفاسد غشيانهنّ في تلك الحالة، وأنّ الوقاع في زمن الحيض ربما يؤدّي إلى الأضرار التالية- حسبما أورده المراغي في تفسيره-:
آلام أعضاء التناسل في المرأة، وربما أحدث التهابات في الرحم فيالمبيضين أو في الحوض، تضرّ صحّتها ضررا بليغا، وربما أدّى ذلك إلى تلف المبيضين وأحدث العقم.
وربما دخل موادّ الحيض في عضو التناسل عند الرجل، وذلك يحدث التهابا صديديا
[١] - راجع: تفسير ابنعاشور التحرير والتنوير، ج ٢، ص ٣٤٦.
[٢] - النساء ١٠٢: ٤.
[٣] - البقرة ١٩٦: ٢.
[٤] - آل عمران ١١١: ٣.