التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٤ - عبادات الإسلام
مَرُّوا كِراماً. وَ الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَ عُمْياناً. وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً. أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَ يُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَ سَلاماً. خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَ مُقاماً».[١]
هذه هي الحياة السعيدة الّتي يرسمها الإسلام لافي عالم الخيال، بل منسجما مع حبّ الفضيلة في الإنسان. إنّها الحياة التي يحبّ الإنسان أن يعيشها، وقد مهّدها له الإسلام، وبالفعل قد تحقّقت، وهي صالحة للتحقّق مهما حاول الإنسان البلوغ إليها عن جدٍّ ونشاط.
إنّه دين العمل الرشيد والتفكير الصائب والكلمة الصالحة، كلّ ذلك مقاما على صرح الحبّ المقدّس والخير الإنساني العامّ. أمّا تاجه الرفيع فعدالة وحرّية ومساواة، إنّه مساواة الإنسان بالإنسان في نظر الخالق المتعالي.
«وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَ حَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَ فَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا».[٢]
*** قال سيّد مير علي: كان نجاح الإسلام في القرن السابع من الفترة المسيحية وانتشاره السريع المذهل على سطح المعمورة يعودان في أصله إلى حقيقة بسيطة، لقد اعترف بالحاجات الضرورية لطبيعة الإنسان. فإلى عالم يمزّقه الصراع بين المذاهب والطوائف، عالم كانت الكلمة فيه أكثر أهمّيةً من الفعل، تقدّم الإسلام بأوامر إيجابية محضة. ومن بين الحطام الاجتماعي الذي ولد فيه الإسلام طلع يهدف إلى تقوية عبادة «إرادة، وذات» ليعيد الإنسانية إلى ضرورة ملاحظة واجب من شأنه وحدِّه أن يقود إلى تطوّر روحي.
ونجح الإسلام، وبفضل نجاحه في رفع الشعوب الدنيا إلى مستوى خلُقي رفيع، برهن ذلك الدين للعالم على حاجته إلى نظام إيجابي. لقد علم أقوامه الاعتدال والإحسان والعدل و المساواة، وقال: إنّ هذه أوامر اللّه. وكان تشديده على مبدأ المساواة بين المرء وأخيه
[١] - الفرقان ٦٣: ٢٥- ٧٦.
[٢] - الإسراء ٧٠: ١٧.