التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٥ - ٣ - غيب المستقبل
جملة المعجزات.[١]
*** وهكذا الإخبار عن قولة المشركين وغيرهم فيما سيأتي، وقد تحقّق في وقت قريب دليلًا على الإعجاز:
قال تعالى: «سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها ...».[٢]
وقال: «سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَ لا آباؤُنا وَ لا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ».[٣]
تلك قولة من سقطت حجّته واستفلس برهانه، ومن ثمّ ردّ عليهم سبحانه بقوله: «قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ».[٤]
*** ومن الإخبار بالغيب القريب ما جاء بشأن غلبة الفرس على الروم وسينقلب الأمر في وقت قريب.
قال تعالى: «غُلِبَتِ الرُّومُ. فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ. فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ. بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ. وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ».[٥]
كانت المعارك دامية بين الروم والفرس أيّام الملك «خسرو أبرويز» فكانت الحروب مستمرّة من سنة ٦٠٣ م إلى سنة ٦٢٧ م، وكانت الكفّة راجحة لإيران في أول الأمر حتّى عام ٦٢٢ م، وبعده انقلب الأمر ودارت الدائرة على إيران، وكانت الغلبة لبيزانس حيث الغلبة حالفت هرقل ملك الروم حتّى نهاية أمر خسرو أبرويز عام ٦٢٨ م حيث قتل في الطامورة على يد نجباء إيران ذلك اليوم، وبدأ مُلك «شيرويه» الملِك الذي انهزم أمام
[١] - الكشاف، ج ٢، ص ٢٧٣.
[٢] - البقرة ١٤٢: ٢.
[٣] - الأنعام ١٤٨: ٦.
[٤] - الأنعام ١٤٩: ٦.
[٥] - الروم ٢: ٣٠- ٦.