التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٨ - لمحة خاطفة عن بناية التشريع الإسلامي في ضوء النظرية القرآنية
القرآن ويهتمّ أولًا برسم المنهج السليم للتفكير، أي عملية التقنين تبدأ من تقنين الفعّالية العقلية والفكرية ثمّ يتمُّ التدرّج إلى تقنين الفعّاليات والعلاقات في داخل الاسرة، ثمّ يتمُّ التحوّل إلى تقنين العلاقات في إطار المجتمع.
*** إنَّ أهمَّ مايمكن الاعتماد عليه في شمولية هذه النظرة هو مايأتي:
أولًا: النصوص القرآنية الصريحة التي تؤكّد شمولية القرآن الكريم في معالجته لكلّ شيء، وعنايته بكلّ شيء، وعدم تفريطه بشيء من الأشياء له علاقة بالإنسان، ومن تلك الموارد والآيات قوله تعالى: «ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ».[١] وقوله تعالى: «وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ».[٢] وقوله تعالى: «الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ».[٣] وقوله تعالى: «أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا وَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ».[٤]
فهذه النصوص صريحة في كفالة القرآن لجميع المتطلّبات، ووفائه للحاجات الإنسانية التي من أخصّها العناية بتنظيم شؤون الحياة المختلفة.
ثانيا: التأكيدات التي وردت في القرآن الكريم على أنّه- أي القرآن- جاء ليُخرج الناس جميعا من الظلمات إلى النور، ومن الظلم والتظالم إلى العدل والتراحم، ومن الفوضى والتداعي إلى النظام والتماسك، وفي هذا الصدد نجد مجموعة من الآيات المباركة تصرّح بذلك، وتشير إليه.
قال تعالى: «الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ».[٥]
وقال تعالى: «وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ».[٦]
وقال تعالى: «تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ».[٧]
وقال تعالى: «وَ هذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ بُشْرى
[١] - الأنعام ٣٨: ٦.
[٢] - النحل ٨٩: ١٦.
[٣] - هود ١: ١١.
[٤] - الأنعام ١١٤: ٦.
[٥] - إبراهيم ١: ١٤.
[٦] - المائدة ٤٥: ٥.
[٧] - آل عمران ١٠٨: ٣.