التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١١ - لاشعوبية في الإسلام
لاشعوبية في الإسلام
«يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى وَ جَعَلْناكُمْ
شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ
أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ».[١]
جاء الخطاب عامّا لجميع الناس، لايخصّ امّةً دون اخرى، ولاشعبا دون شعب، بل الناس كلّهم سواء في هذا النداء. وهذه السواسية جاءتهم من قبل الولادة، كلّهم من نسلٍ واحد ومن أصلٍ واحد، من ذكرٍ وانثى هما: آدم وحوّاء.
|
الناس من جهة التمثال أكفاء |
أبوهم آدم والأُمّ حوّاء |
|
وإنّما اختلفوا شعوبا وقبائل، حسب اختلاف المناطق التي ارتحلوا إليها، واختلاف عاداتهم ورسومهم، واختلاف ثقافاتهم، ومن ثمّ اختلاف ألسنتهم وبيئتهم التي يعيشونها.
وإنّ هذا الاختلاف كان نتيجة رحلاتهم في أرجاء الأرض بسبب تكثّرهم وازدحام مطاليبهم في الحياة، ومن ثمّ تفرّقوا في البلاد لطلب الميرة واكتساب الأرزاق، فكانت تلك الاختلافات نتيجة تلكمُ الرحلات.
لكن هذا الاختلاف في البيئة والثقافة ومستتبعاتهما هل يستدعي اختلافا في
[١] - الحجرات ١٣: ٤٩.