التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٧ - دور الصلب والترائب في إفراز المني
بالحبل المنوي، إلى الحويصلين المنويين، و منهما إلى القناتين الدافقتين، فالإحليل، فإلى خارج الجسم.
والصُلب- حسب علم التشريح- يشمل: العمود الفقري الظهري، والعمود الفقري القطني، وعظم العجز. ويشتمل من الناحية العصبيّة على المركز التناسلي الآمر بالانتعاظ ودفق المني وتهيئة مستلزمات العمل الجنسي. كما أنّ الجهاز التناسلي تعصبه ضفائر عصبيّة عديدة ناشئة من الصُلب، منها الضفيرة الشمسية، والضفيرة الخثلية، والضفيرة الحويضية. وتشتبك في هذه الضفائر الجملتان الودّية ونظيرة الودّية، المسؤولتان عن انقباض الأوعية وتوسّعها، وعن الانتعاظ والاسترخاء ومايتعلّق بتمام العمل الجنسي.
أمّا الترائب فقد عرفت أنّ من معانيها ما يتّفق مع الحقيقة العلمية، وهي عظام اصول الأرجل أو العظام الكائنة ما بين الرجلين، كما ذكره ابن كثير نقلًا عن الضحّاك.
وأصبح تفسير الآية- على ضوء هذا التوضيح، كما ذكره الدكتور كنعان الجابي، في كتابه «موجز علم النسج»-: إنّ الماء الدافق الذي هو ماء الرجل (أي المني) يخرج من بين صُلب الرجل وترائبه (أي اصول أرجله). وذلك لأنّ معظم الأمكنة والممرّات التي يخرج منها السائل المنوي تقع من الناحية التشريحية بين الصُلب والترائب. فالحويصلان المنويّان- وهما الغدّتان المفرزتان- يشكل إفرازهما قسماً من السائل المنوي، ويقعان خلف غدّة الموثة (البروستات) وإفرازهما ذو لون غنيّ بالفركتوز. كما أنّ لهما دوراً إيجابياً فيعملية قذفالسائلالمنوي علىشكل دفقات بسبب تقلّص العضلات الموجودهبهما.[١]
وقال الدكتور حسن هويدى: إنّ في تعبير الآية الكريمة دلالة على تعاون الصُلب والترائب في هذا الإفراز وإخراج السائل المنوي، كعاملين لإخراج المني من مستقرّه ليؤدّي وظيفته. وذلك لأنّه يخرج من بين صُلب الرجل- كمركز عصبي تناسلي آمر- وترائبه- كمناطق للضفائر العصبية- المأمورة بالتنفيذ. حيث يتمّ بهذا التناسق بين الآمر والمأمور خروج المني إلى القناتين الدافقتين. وهذا ثابت من الناحية العلمية، وموضح
[١] - مع الطبّ في القرآن الكريم: ص ٣٣.