التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٩ - الرجع والصدع وأثرهما الهائل في تكييف الحياة
الرجع والصدع وأثرهما الهائل في تكييف الحياة
«وَ السَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ. وَ الْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ»[١]
الفضاء المحيط بالأرض له خاصّية ارتجاعية، بسبب حالتها الانحنائية الحاصلة لها بفعل الجاذبة الأرضية. وهذا الوضع الدائري للسماء هو الذي أكسبها هذه الخاصّية الارتجاعية، فترجع كلّ ما يصعد إليها بشدّة ودفق.
وقد فهم المفسّرون الأوائل: أنّها ترجع البخار الصاعد إليها مطرا.
والآن فقد علمنا أنّ الأمواج اللاسلكية والتلفزيونية ترتدّ هي الاخرى من السماء إذا ارسلت إليها، بسبب انعكاسها على الطبقات العليا الآيونية. ولهذا نستطيع أن نلتقط ما تذيعه المذاييع البعيدة بعد انعكاسها ونستمع إليها ونشاهدها، ولولا ذلك لضاعت وتشتّتت ولم نعثر عليها. فالسماء أشبه بمرآة عاكسة ترجع ما يبثّ إليها، فهي السماء ذاتُ الرجع.
وهي أيضا تعكس الأشعّة الحرارية تحت الحمراء فترجعها إلى الأرض لتدفئها.
[١] - الطارق ١١: ٨٦- ١٢.