التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٢ - ٣ - غيب المستقبل
ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ».[١]
«بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ».[٢]
والآيات من هذا القبيل كثيرة ضمنت الخلود لهذا الدين والبقاء لشريعة الإسلام مع الأبدية، وهكذا الوعد بالنصر المحتوم:
«إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ».[٣]
«إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً. لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ وَ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ يَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً. وَ يَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً».[٤]
*** كما جاء الوعد بالنصر عقب صلح الحديبية ودخول مكّة وعدا محقّقا، كان فيه الظفر النهائي للإسلام على الكفر والإلحاد:
«لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً (فتح خيبر أو فتح مكّة) وَ مَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً. وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها (مع النبيّ وستدوم بعده) فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ (مغانم خيبر) وَ كَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ (حيث رأوا شوكتهم وابّهتكم فهابوكم) وَ لِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَ يَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً».[٥]
نعم، كان تحقّق هذا النصر وتلك الغلبة آيةً للمؤمنين وعبرةً لمن سواهم.
«لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ (في عمرة القضاء) إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً. (فتح مكّة ودخولها مظفّرين) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً».[٦]
[١] - الحجّ ٥٢: ٢٢.
[٢] - الأنبياء ١٨: ٢١.
[٣] - غافر ٥١: ٤٠.
[٤] - الفتح ١: ٤٨- ٣.
[٥] - الفتح ١٨: ٤٨- ٢٠.
[٦] - الفتح ٢٧: ٤٨- ٢٨.