التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٣ - «و من كل شيء خلقنا زوجين»
«وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ»[١]
لم يقل من الأحياء، بل من كلّ شيء. فالكهرباء فيها الشحنة السالبة والموجبة.
والمغنطيسية فيها الاستقطاب إلى قطبين. وفي الذرّة الأليكترون والبوزيترون، والبروتون والنيوترون. وفي الكيمياء العضوية: الجُزَيء اليساري والجُزَيء اليميني. ونعرف الآن المادّة والمادّة المضادة. والثنائية والازدواجية في تركيب الأحياء والجمادات. يكشف لنا العلم أسرارها كلّ يوم.[٢]
ولعلّ اللقاح والتزاوج في النبات أصبح مشهودا بعد ضرورة اللقاح والتزاوج في الأحياء (الإنسان والحيوان). قال تعالى: «وَ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ».[٣] والآيات بشأن أزواج النبات كثيرة.[٤]
وظاهرة التزاوج واللقاح مفروضة على كلّ موجود، نباتا كان أم إنسانا، أم ممّا لايعلمون «الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ مِمَّا لا يَعْلَمُونَ».[٥]
قال سيّد قطب: وهذه حقيقة عجيبة تكشف عن قاعدة الخلق في هذه الأرض-
[١] - الذاريات ٤٩: ٥١.
[٢] - محاولة لفهم عصريّ للقرآن، ص ٧٣.
[٣] - الرعد ٣: ١٣.
[٤] - الحجّ ٥: ٢٢، والشعراء ٧: ٢٦، ولقمان ١٠: ٣١، وق ٧: ٥٠، والرحمان ٥٢: ٥٥، وطه ٥٣: ٢٠.
[٥] - يس ٣٦: ٣٦.