التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٦ - عقيدة اليونان الأساطيرية
ويوقد أمامه ضوء لاينطفئ أبدا. وكثيرا مّا كان الناس يعتقدون أنّ الإله هو التمثال نفسه، ولذلك كانوا يعنون بغسله وكسوته وإحاطته بكثير من ضروب الرعاية. وكانوا أحيانا يؤنّبونه إذا أهمل أمرهم. وكانوا يقصّون على من يستمع إليهم كيف تصبّب التمثال عرقا في بعض الأحايين أو كيف بكى أو أغمض عينيه.
وكان الاحتفال الّذي يقام في تلك الهياكل يتألّف من موكب وأناشيد وقربان وأدعية، يضاف إليها في بعض الأحيان وجبة مقدّسة. وقد يشمل الموكب سحرا ومقنعات وجماهير من الممثّلين يعملون مجتمعين، ومسرحية تمثيلية ... إلى آخر التفاصيل الّتي ذكرها ول ديورانت.[١]
*** وأمّا الخرافات، فقد كان بين قطبص الدين اليوناني العلوي والسفلي، الاولمبي والأرضي، بحر يزخر بالسحر والخرافات والأباطيل. وكان من وراء عباقرة معروفين، وكان من ورائهم جمهرة الشعب من الفقراء والسذّج الذين لم يكن الدين في نظرهم إلّا شراكا من الخوف لا سلّما للآمال. ولم يكن اليوناني العادي يكتفي بتصديق القصص التي تروي المعجزات، كصعود منسيوس من بين الموتى ليحارب في مرثون. أو تحويل الماء إلى خمر على يد ديونيس، بل أنّ في وسع الإنسان أن يذهب إلى أبعد من هذا، فيتغاضى عن حرص أثينة على أن تأوى فيها عظام ثسيوس، وحرص اسپارطة على أن تستردّ من تيجيا عظام ارستيز. فقد يكون ما يعزوه الحكّام لهذه الآثار من قدرة على فعل المعجزات، جزءً من فنّ الحكم وأساليبه. أمّا الذي كان ينيخ بكلكله على اليوناني الصالح فهو الأرواح المحتشدة من حوله التي يعتقد أنّها متأهّبة على الدوام لأن تعرف محباته، وأن تتدخّل في شؤونه وتلحق به الأذى. وأنّ في مقدورها أن تفعل به هذا كلّه، وكانت هذه الشياطين (الأرواح الخبيثة) لاتنفكّ تعمل لأن تتقمّصه، وكان عليه أن يحذرها ويتّقي أذاها على
[١] - المصدر، ص ٣٤٨- ٣٥٣.