التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣ - هل القرآن مشتمل على جميع العلوم؟!
وما بينها من روابط. وهذا ما لايحصى ولا يعلمه إلّا اللّه عزّ وجلّ.[١]
وقد ذكر السيوطي أنّ عدد كلمات القرآن (٧٧٩٣٤) أو (٧٧٤٣٧) أو (٧٧٢٧٧) وغير ذلك.[٢]
ويقول الإمام بدرالدين محمّد بنعبداللّه الزركشي (ت ٧٩٤): وفي القرآن علوم الأوّلين والآخرين، ومامن شيء إلّا ويمكن استخراجه منه لمن فهّمه اللّه تعالى، حتى أنّ بعضهم استنبط عمر النبي صلى الله عليه و آله ثلاثاً وستّين من قوله تعالى: «وَ لَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها».[٣] فإنّها رأس ثلاث وستين سورة. وعقّبها بالتغابن ليظهر التغابن في فقده.
وقوله تعالى- مخبراً عن عيسى عليه السلام: «قالَ إنّي عَبْدُ اللّهِ آتانِيَ الكِتابَ- إلى قوله:- ابْعَثُ حَيّاً».[٤] ثلاث وثلاثون كلمة. وعمره ثلاث وثلاثون سنة.
و قد استنبط الناس زلزلة عام اثنين وسبعمائة[٥] من قوله: «إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ»[٦] فإنّ الألف باثنين و الذال بسبعمائة.
و كذلك استنبط بعض أئمّة العرب فتح بيت المقدس و تخليصه من أيدي العدو في أوّل سورة الروم بحساب الجمل، و غير ذلك.[٧]
و يذكر قبل ذلك أحاديث وأقوال في حاجة المفسّر إلى الفهم و التبحّر في العلوم، و يورد حديث «انزل القرآن على سبعة أحرف، لكلّ آية ظهر وبطن». وقول ابن مسعود:
[١] - بنقل الزركشي في البرهان، ج ١، ص ١٦- ١٧، وراجع: الإتقان، ج ٤، ص ٣٢. وزاد بعض من تأخّر: إنّ في قوله تعالى:
« وَ يَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ»، النحل ٨: ١٦ إشارة إلى صنع القطار والسيارة والطائرة وغير ذلك من أنواع الصناعات الحديثة. كما أنّ في قوله« رَفِيعُ الدَّرَجاتِ»( غافر ١٥: ٤٠) إشارة إلى درجات الدائرة لأنّ« رفيع» بحساب الجمل ٣٦٠ عدداً. راجع: رابطه علم و دين لسرافرازى.
[٢] - الإتقان، ج ١، ص ١٩٧.
[٣] - المنافقون ١١: ٦٣.
[٤] - مريم ٣٠: ١٩- ٣٣.
[٥] - وصفها ابنتغري بردي في النجوم الزاهرة، ج ٨، ص ٢٠٧ بقوله: وفيها كان بمصر والقاهرة زلزلة عظيمة أخربت عدّة منائر ومبانٍ كثيرة من الجوامع والبيوت، حتى أقام الامراء ومباشرو الأوقاف مدّة طويلة يرمون ويجدّدون ماتشعّث فيها من المدارس والجوامع حتى منارة الإسكندرية. راجع: البرهان، ج ٢، ص ١٨٢.
[٦] - الزلزلة ١: ٩٩.
[٧] - البرهان، ج ٢، ص ١٨١- ١٨٢.