التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٠ - تكوين الولد من نطفة الرجل وبييضة المرأة
كان الجَوّ الحراري ملائماً.
فالسائل المنوي يتدفّق من عضو الرجل داخل مهبل المرأة، ويتمّ امتصاصه من قِبَل رحمها. أما البييضة فتربض في النفير بانتظار الزائر المفضّل. وكلّما كان تدفّق المني عميقاً كانت المسافة قصيرة لحصول اللقاح بين عنصري تكوين الجنين.
*** يقول علماء الاختبارات الدقيقة في هذا المجال: إنّ النطفة تقضي بين ٨- ١٢ ساعة لقطع المسافة من المهبل إلى النفير حيث تلاقي البييضة فيه.
وقد تأكّد لكثير من العلماء أنّ الحيوان المنوي يسير بذبذبات الذنب بسرعة ٢- ٣ مليمترات في الدقيقة الواحدة، لذلك يحتاج في سيره إلى مقدار خمس ساعات لقطع مسافة العشرين سنتيمتراً التي تفصل عنق الرحم عن منطقة اللقاء (حيث مستقرّ البييضة).
وإنّ حياة الحيوان المنوي داخل جهاز المرأة التناسلي لايتعدّى ٤٨ ساعة (يومين) إذا كان الوسط الذي يعيش فيه ملائماً وكانت خصيتا الرجل سالمتين قادرتين على إنتاج نطف قويّة قويمة.
وقد عرفت أنّ بييضة المرأة لا تلبث أكثر من ثلاثة أيّام، فهي لا تعمر ولا تبقى حيّة طويلًا إلّا إذا أنقذها حيوان منوي من نطفة الرجل، يساعدها على إتمام مصيرها والمضيّ بها لأداء رسالتها.[١]
*** وللشيخ أحمد مصطفى المراغي في تفسيره بيانٌ على أساس تكوين الجنين من الماءين: نطفة الرجل وبييضة المرأة، يخرجان من بين صلبيهما وترائبيهما معا، وله في ذلك استفتاء من أحد مراجع الطبّ الحديث بالقاهرة، قال:
إنّ الولد يتكوّن من منيّ مدفوق من الرجل، فيه جرثومة حيّة دقيقة لاترى إلّا بالآلة المُعظّمة (الميكرسكوب) ولا تزال تجري حتى تصل إلى جرثومة نظيرتها من جراثيم
[١] - الدكتور صبري القبّاني في كتابه أطفال تحت الطلب، ص ٢٥- ٥٠.