التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٩ - ترغيب بليغ على الحركة العلمية - الحضارية ونبذ دواعي الكسل والخمول
ترغيب بليغ على الحركة العلميّة- الحضاريّة ونبذ دواعي الكسل والخمول
«فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ»[١]
هنا سؤال لابدّ من التنبّه له، وهو: أنّ الآية[٢] في ظاهر تعبيرها، خطاب مع مشركي العرب، وهم يومذاك لايعرفون شيئا عن مسائل التكوين ولا عن مبدأ هذا الكون الفسيح، فكيف جاز مجابهتهم بمثل هذا الاستنكار اللّاذع: «أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا ...؟!» .. في حين أنّ استنكارا هكذا إلى من كان من شأنه النظر، لكنّه تقاعس ولم ينظر، لا الذي لايعرف شيئا على الإطلاق!
غير أنّ مثل هكذا توبيخ أو استنكار إنّما توجّه نحو ذاك التكاسل الفاضح والتقاعس عن القيام والحركة مع ركب الحضارة وعن مواكبة سائر الامم المتحضّرة السائرة إلى الأمام، والتي ازدهرت بها الحياة ولا تزال تزخر بها. ما عدا تلك الرقعة من الأرض حينذاك. «قالُوا ... فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ».[٣] هكذا كان منطق الجزيرة المتوغّلة في الجهل والخمود.
[١] - البقرة ١٤٨: ٢.
[٢] - التي تصدّرت المقال وكانت تشنيعا على الذين تكاسلوا عن التدبّر في ظاهرة الرتق والفتق الأنبياء ٣٠: ٢١.
[٣] - المائدة ٢٤: ٥.