التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٦ - عوامل ثلاثة لنزول المطر
واحد يبلغ أكثر من ٤٠ ألفا، أي بمتوسّط قدره ١٨٠٠ عاصفة في الساعة. وتستهلك العاصفة في المتوسط نحو (٢/ ٢) مليون كيلووات ساعة.[١]
التبخّر والإشباع والتكاثف
عوامل ثلاثة لنزول المطر
«أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ».[٢]
لحصول المطر عوامل ثلاثة لاغيرها، إذا توفّرت لابدّ من نزول المطر، وإذا نقص عامل منها فلا إمكان لحصوله، وتلك العوامل هي:
١- التبخّر، وهو عملية تحوّل ذرّات الماء إلى البخار، ليؤدّي إلى تكوين سحاب.
٢- وصول الهواء المتحمّل للبخار إلى درجة الإشباع المختلف حسب المناخ.
٣- التكاثف، وهو ضدّ عملية التبخّر، ليتحوّل البخار إلى ذرّات الماء.
وهذا الترتيب على التعاقب ممّا لامحيص عنه لتكوين المطر ونزوله، وهو من بديهيّات العلم المقطوع به والمفروغ عنه بلا ريب. وإليك شرح هذه العوامل باختصار:
(أولًا) التبخّر، وهو عملية تحوّل ذرّات الماء إلى البخار، وانتقاله إلى الهواء، وذلك بتأثير حرارة الشمس على السطوح المائية المتوسّعة، كالمحيطات والبحار والبحيرات والمستنقعات والأنهار، بل وحتّى السطوح الثلجية والجليدية، بل وحتّى على أوراق الأشجار والنباتات وخاصّة الغابات.
(ثانيا) الإشباع، وهو استمرار التبخّر حتى يبلغ حدّا معيّنا، ويسمّى بدرجة التشبّع، وتختلف حسب اختلاف المناخ. فكلّما اختلفت درجة الحرارة اختلفت درجة التشبّع اللازمة لتكوين الأمطار. فالهواء الحارّ في درجة التشبّع يحوي مقدارا من البخار أعظم ممّا يمكن أن يحويه الهواء البارد. فكميّة الرطوبة التي تكفي للتشبّع في درجة ١٥ م مثلًا
[١] - اللّه والكون، ص ١٦١- ١٤٦.
[٢] - النور ٤٣: ٢٤.