التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٠ - القرآن الكريم وأطوار الجنين
تلقيحها بنطفة الرجل سوى تنمية هذه النطفة وتغذيتها وتموينها بما يؤول إلى لحم وشعر، أمّا العظم والعصب والعروق- وهي مادّة الإنسان الأصلية- فهي من ماء الرجل لا غير.
إنّ حياة ما في نطفة الرجل هي حياة حيوانية، وأمّا حياةُ بُييضة المرأة فهي حياة نباتية، سرعان ماتذبل وتتعفّن فتفسد إذا لم ينقذها الحيوان المنوي الكائن في نطفة الرجل، والهائم في طلب البييضة ليدخل فيها، عندما ينطلق في الرحم لغرض تلقيحها وإخصابها. «نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ».[١] وفي الحديث: اختاروا لنطفكم.[٢]
وليس للمرأة منيّ كمنيّ الرجل، وإنّما هو ماء أصفر رقيق هو أشبه بالمستحال من الدم، قد تنزله بشهوة ويحصل لها فتور عنده، وهي تبيض في كلّ شهر بييضة هي معدّة لتغذية نطفة الرجل وتنميتها إذا دخلت فيها. وأمّا إطلاق النطفة- في بعض الكلمات- على مائها فبأصل إطلاق الكلمة في معناها اللغوي: سلالة الماء وزلاله. وقد عرفت من كلام الحكماء أنّ إطلاق المنيّ على مائها إمّا بالاشتراك اللفظي- أي معنى آخر سوى ما اريد من المنيّ عند إطلاقه على ماء الرجل- أو تشبيه ومجاز، وبذلك يجمع بين مختلف الروايات.
*** وللُاستاذ عبدالكريم عبداللّه نيازي في «أطوار الجنين» و «أمراض الوراثة» مقالان عرضهما على آيات من القرآن الحكيم. نوردهما نصّا، والعهدة عليه:
القرآن الكريم وأطوار الجنين
يتحدّث القرآن الكريم عن أطوار النموّ الإنساني في مواضع متعدّدة ... ويجعلها دليلًا قاطعا على إعادة اللّه الخلق كما بدأكم تعودون!!
ولقد تحدّثت الكثير من الآيات الكريمة عن هذه الأطوار مجملة ومفصّلة:
«ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً. وَ قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً».[٣] قال ابنعبّاس وقتادة وعكرمة
[١] - البقرة ٢٢٣: ٢.
[٢] - وسائل الشيعة، ج ٢٠، ص ٤٩، حديث ٦.
[٣] - نوح ١٣: ٧١- ١٤.