التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٨ - نظرة الأطباء القدامى
أنّ اللّه خلق الإنسان من سلالة وهي النطفة، فهذا جزء. ثمّ علقة، فهو جزءان. ثمّ مضغة فهو ثلاثة. ثمّ عظما، فهو أربعة. ثمّ يكسى لحما، فحينئذ تمّ جنينا، فكملت له خمسة أجزاء.[١]
*** قال تعالى: «وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ»[٢] جاء في تأويلها عن الإمام الباقر عليه السلام قال: في أصلاب النبيّين. وفي رواية اخرى عن الإمام الباقر والإمام الصادق عليهماالسلام: في أصلاب النبيّين نبيّ بعد نبيّ حتّى أخرجه من صلب أبيه، عن نكاح غير سفاح من لدن آدم عليه السلام.[٣]
وتقول مخاطبا للإمام الحسين عليه السلام- في زيارته عند ضريحه بمشهد كربلاء-: أشهد أنّك كنت نورا في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهّرة ...[٤]
وعن ابنعباس قال: ما زال النبيّ صلى الله عليه و آله يتقلّب في أصلاب الأنبياء حتّى ولدته امّه.
قال: وسألته صلى الله عليه و آله فقلت: بأبي أنت وامّي أين كنت و آدم في الجنّة؟ فتبسّم حتّى بدت نواجده. ثمّ قال: إنّي كنت في صلبه وهبط إلى الأرض وأنا في صلبه، وركبت السفينة في صلب أبي نوح، وقذفت في النار في صلب أبي إبراهيم. لم يلتق أبواي قطّ على سفاح لم يزل اللّه ينقلني من الأصلاب الطيّبة إلى الأرحام الطاهرة، مصفّىً مهذّبا لا تتشعّب شعبتان إلّا كنت في خيرهما.[٥]
وقد ورد بطرق متظافرة عن النبيّ صلى الله عليه و آله: كنت أنا وعليّ على يمين العرش نسبّح اللّه قبل أن يخلق آدم بألفي عام، فلمّا خُلق آدم جعلنا في صلبه، ثمّ نقلنا من صلب إلى صلب في أصلاب الطاهرين وأرحام المطهّرات، حتّى انتهينا إلى صلب عبدالمطّلب فقسّمنا قسمين، فجعل في عبداللّه نصفا وفي أبيطالب نصفا، وجعل النبوّة والرسالة فيّ، وجعل الوصية والقضيّة في عليّ.[٦]
[١] - بحار الأنوار، ج ٥٧، ص ٣٥٤، حديث ٣٧.
[٢] - الشعراء ٢١٩: ٢٦.
[٣] - الصافي في تفسير القرآن، للفيض الكاشاني، ج ٢، ص ٢٢٨، في تفسير آية ٢١٩ من سورة الشعراء.
[٤] - زيارة وارث، وهي السابعة من زياراته المطلقة.
[٥] - الدرّ المنثور، ج ٥، ص ٩٨.
[٦] - عن أمالي المفيد وغيره بروايات كثيرة أوردها المجلسي في بحار الأنوار، ج ٣٥، ص ٣١.