التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٤ - تقديس مقام الأنبياء والرسل وتفخيم شأنهم
هلمّ نبني لأنفسنا مدينة وبرجا رأسه في السماء، ونصنع لأنفسنا اسما لئلّا نتبدّد على وجه كلّ الأرض. فنزل الربّ لينظر المدينة والبرج اللذين كان بنو آدم يبنونهما، وقال الربّ: هو ذا شعب واحد، ولسان واحد لجميعهم، وهذا ابتداؤهم بالعمل. والآن لايمنع عليهم كلّ ما ينوون أن يعملوه، هلمّ ننزل ونبلبل هناك لسانهم حتّى لايسمع بعضهم لسان بعض.
فبدّدهم الربّ هناك على وجه كلّ الأرض، فكفّوا عن بنيان المدينة».[١]
هكذا يعارض إله التوراة حضارة الإنسان، ويعرقل في سبيل مدنيّته، وبذلك يكون قد كافح واقع الحياة وعارض متطلّباتها التي جعلها هو في ذات الإنسان. إن هذا إلّا تضادّ عارم يتحاشاه ربّ العالمين وإله الخلق أجمعين.
*** هذا، بينما القرآن يجعل من الإنسان أكرم خليقته ويفضّله على كثير ممّن خلق، ويعلّمه الأسماء كلّها ليجعله خليفته في الأرض، ويوكّله عمارة الأرض «هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ اسْتَعْمَرَكُمْ فِيها».[٢] وعلّمه ما لم يعلم[٣] «وَ يُزَكِّيكُمْ وَ يُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ».[٤]
تقديس مقام الأنبياء والرسل وتفخيم شأنهم
ويتعرّض القرآن لذكر الأنبياء فيصفهم بكلّ جميل ينبغي أن يوصفوا به، وينسب إليهم كلّ مأثرة كريمة تلازم قداسة النبوّة، ونزاهة السفارة الإلهية.
«الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ».[٥]
[١] - العدد: ١- ٩، ص ١٧.
[٢] - هود ٦١: ١١.
[٣] - إشارة إلى قوله تعالى:« عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ» العلق: ٥.
[٤] - البقرة ١٥١: ٢.
[٥] - الأعراف ١٥٧: ٧.