التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٥ - نظرة الأطباء القدامى
العروق والعلائق في بربخي الأربية إلى الانثيين.
وأمّا القضيب فإنّه عضو آلي يتكوّن من أعضاء مفردة رباطية وعصبية وعروقية ولحمية، ومبدأ منبته جسم ينبت من عظم العانة، رباطيّ كثير التجاويف واسعها، وتجري تحت هذا الجرم شرايين كثيرة واسعة فوق ما يليق بقدر هذا العضو، وتأتيه أعصاب من فقار العجز.
وسبب المني هو أنّ المني فضلة الهضم الرابع الذي يكون عند توزّع الغذاء في الأعضاء راشحة عن العروق.
وعند جالينوس والأطبّاء أنّ للذكر والانثى جميعا زرعا يقال عليه اسم المني فيهما، لا باشتراك الاسم بل بالتواطؤ[١] وفيكلّ واحد من الزرعين قوّة التصوير والتصوّر معا، لكن زرع الذكر أقوى في القوّة التي منها مبدأ التصوير- بإذن اللّه تعالى- وزرع الانثى أكثر في القوّة التي عنها مبدأ التصوّر. وأنّ منيّ الذكر يندفق في قرن الرحم فيبلعه فم الرحم بجذب شديد، وأنّ منيّ الانثى يندفق من داخل رحمها من أوعية وعروق إلى موضع الحبل.
وأمّا العلماء الحكماء فمحصول مذهبهم أنّ منيّ الذكر فيه مبدأ التصوير، وأنّ مني الانثى فيه مبدأ التصوّر. وأنّ اسم المني إذا قيل عليهما كان باشتراك الإسم، إلّا أن يحتمل معنى جامع ويسمّى له الشيء منيّا، وأمّا في المعنى الذي يسمّى به دفق الرجل منيّا فليس دفق الانثى منيّا، وبالحقيقة فإنّ منيّ الرجل حارٌّ نضيج ثخين، ومنيّ المرأة من جنس دم الطمث نضيج يسير أو استحال قليلًا ولم يبعد عن الدميوية بعد منيّ الرجل، فلذلك يسمّيه الفيلسوف المتقدّم طمثا.
ويقولون: إنّ منيّ الذكر إذا خالط فعل بقوّته ولم يكن لجرميّته كبير مدخل في تقويم جرميّة بدن المولود، فإنّ ذلك من منيّ الانثى ومن دم الطمث، بل أكثر غنائه في جرميّة
[١] - مقصوده من الاشتراك: أنّ ماء الرجل وماء المرأة شيئان متباينان لا رابط بينهما في الماهية والحقيقة، ومن ثمّ فإطلاق اسم المنّي عليهما من الاشتراك اللفظي، الموضوع لكلّ واحد من المعنيين وضعا على حدة.
وأمّا التواطؤ فهو الاشتراك المعنوي، وأنّهما في أصل الحقيقة شيء واحد اختلفا في بعض الجهات لا في الماهية.
لكن الأكثر على أنّهما شيئان، وأنّ اسم النطفة أو المنّي إنّما يطلق على ماء الرجل بالحقيقة، وعلى ماء المرأة بالمجاز والمناسبة لاغير.