التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٠ - القوانين الرومانية
مطلقة من كلّ القيود، كأنّما الأُسرة قد نظّمت لتكون وحدة عسكرية من جيش في حرب دائمة. وكان الأب وحده دون سائر أفراد الاسرة هو الذي له حقوق قانونية في عهد الجمهورية الأول، فهو وحده الذي كان من حقّه أن يشتري المُلك ويحتفظ به أو يبيعه، وأن يتعاقد باسمه، وحتى بائنة الزوجة كانت في ذلك العهد مُلكا له. وإذا ما اتّهمت زوجته بجريمة احيلت إليه ليحاكمها ويعاقبها بنفسه، و كان في مقدوره أن يحكم عليها بالإعدام إذا خانته أو سرقت مفاتيح خزائن خمره.
وكان له على أبنائه حقّ الحياة والموت أو بيعهم في الأسواق بيع الرقيق. وكان كلّ ما يكسبه الابن يصبح في نظر القانون مُلكا خالصا لأبيه. ولم يكن من حقّه أن يتزوّج من غير موافقة والده. وكانت البنت إذا تزوّجت بقيت تحت سلطان أبيها، إلّا إذا سمح لها أن تتزوّج زواجا يسلّمها إلى يد زوجها أو وضعها تحت سلطانه. وكان له على عبيده سلطة لا حدّ لها، فكان هو وزوجته وأبناؤه مُلك يده.
وكان يحرم على المرأة أن تظهر في دار المحكمة ولو كانت شاهدة. وإذا مات زوجها لم يكن لها أن تطالب بأيّ حقّ لها في ماله، وكان له إذا شاء أن يحرمها من أن ترث شيئا من هذا المال. وكانت في كلّ أدوار حياتها تحت رقابة رجل- أبيها أو أخيها أو زوجها أو ابنها أو وصيّ عليها- لاتستطيع أن تتزوّج أو تتصرّف في مالها بغير رضاه.
لكنّها كان من حقّها أن ترث، وإن حُدّد هذا الميراث بما لايزيد على مائة ألف سسترس (أي نحو ١٥٠٠٠ دولار أمريكي). أمّا التملّك فلم يكن مقيّدا بحدٍّ أقصى.[١]
*** هذا طرف من قانون الأحوال الشخصية الذي سنّه التشريع الروماني ذلك العهد، وقد عمّ أرجاء بلاد الغرب إلى وقت قريب.
غير أنّه يتنافى كلّ التنافي مع روح القوانين الإسلامية في جميع مجالات التشريع، منذ بدء تكوينه فإلى الأبد، ولنذكر نماذج منه:
[١] - المصدر، ج ٩، ص ١١٩- ١٢٠.