التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٥ - لمحة خاطفة عن بناية التشريع الإسلامي في ضوء النظرية القرآنية
وميوله الاعتدالية تمثّل الطور الفكري الذي تنفّس على شطئان بحيرة طبريا في الجليل.[١]
«هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ».[٢]
«هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً».[٣]
لمحة خاطفة عن بناية التشريع الإسلامي في ضوء النظرية القرآنية[٤]
لعلّ من الواضح التأكيد على أنّ الحياة الإنسانية- بدون منهجٍ لائحٍ وتقنينٍ شامل- تقع في التخبّط والفوضى والاضطراب، ويبقيها ذلك أسيرةً للتجارب المتعثّرة والمبعثرة التي تعتمد غالبا على مايفرزه الواقع (واقع التجربة) من خطأ وصواب. وفي ذلك كما لايخفى إهدار كبيرٌ لفرص البناء الحقيقي، والنهضة والرقي، فضلًا عمّا يستلزمه (انعدام التقنين الصالح) من تضحياتٍ لامبرّرَ لها. ولقد كان في مقدّمة أسباب إخفاق التجارب البشرية- في هذا المجال- إغفالها لأهمّية العلاقة بين الروح والجسد في الحياة الإنسانية، وما استتبع ذلك من الإهمال للفعّاليّات والأنشطة الروحية ودورها في الحياة الاجتماعية.
إنَّ تشخيص حقيقة وطبيعة العلاقة بين الروح والمادّة وحلّ هذا الإعضال كان القرآن قد سبق إليها، فتصدّى إلى رسم المنهج، وتحديد أبعاده في تقنين الحياة الإنسانية آخذا بنظر الاعتبار أبعاد الإنسان في الزمان والمكان، مراعيا طبيعته الازدواجية في تركيبه الداخلي، ليختزل بذلك المعاناة التي يتعرّض إليها المجتمع البشري عِبر تجارب الخطأ والصواب.
قال تعالى: «قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ
[١] - روح الإسلام، ص ٢٠٩- ٢١٠.
[٢] - التوبة ٣٣: ٩؛ الصفّ ٩: ٦١.
[٣] - الفتح ٢٨: ٤٨.
[٤] - مقتطفات عن كتاب« بحوث في القرآن الكريم» تأليف الدكتور عبدالجبار شرارة.