التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٠ - الرتق والفتق في السماوات والأرض
أمّا الرواية عن أبي جعفر الباقر عليه السلام فهي التي يرويها الكليني في الروضة بإسناد مجهول[١] عن رجل شامي جاء إلى الإمام فسأله عن الآية، فقال له الإمام: فلعلّك تزعم أنّهما كانتا رتقا ملتزقتين ففتقت إحداهما عن الاخرى؟ قال: نعم. قال: استغفر ربّك، فإنّ قول اللّه جلّ وعزّ: «كانَتا رَتْقاً» يقول: كانت السماء رتقا لاتنزل المطر، وكانت الأرض رتقا لاتنبت الحبّ، فلمّا خلق اللّه تبارك وتعالى الخلق ... فتق السماء بالمطر والأرض بنبات الحبّ ...[٢]
وأيضا عن أبيالربيع- وهو أيضا مجهول- قال: حججنا مع أبي جعفر عليه السلام في العامّ الذي حجّ فيها هشامبن عبدالملك، وكان معه نافع مولى عمر بنالخطّاب ... فجاء نافع إلى الإمام وسأله عن هذه الآية، فقال: ... وكانت السماوات رتقا لاتمطر شيئا، وكانت الأرض رتقا لاتنبت شيئا، فلمّا أن تاب اللّه على آدم أمر السماء فتفطّرت بالغمام ثمّ أمرها فأرخت عزاليها (هي فم المزادة)، ثمّ أمر الأرض فأنبتت الأشجار وأثمرت الثمار وتفتّقت بالأنهار، فكان ذلك رتقها وهذا فتقها.[٣]
وأمّا الرواية عن أبيعبداللّه عليه السلام فهي نفس الرواية الثانية، رواها القمّي- والإسناد إليه مقطوع- وأبدَل من نافع بالأبرش الكلبي، فجاء إلى أبي عبداللّه عليه السلام وسأله عن الآية فقال:
هو كما وصف نفسه- إلى أن قال:- وكانتا مرتوقتين ليس لهما أبواب، ففتق السماء بالمطر، والأرض بالنبات.[٤]
قال المجلسيّ العظيم: وهذا خلاف ما اثر عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام: أنّ المراد بالفتق جعل الفُرَج بين كلّ من السماوات والأرض[٥] وسنتعرّض له إن شاء اللّه.
*** الثاني- وهو المعروف قديما وحديثا-: أنّ السماوات والأرض كانتا رتقا أي ذاتي
[١] - لوقوع محمّدبن داود في الطريق.
[٢] - الكافي، ج ٨، ص ٩٥، رقم ٦٧.
[٣] - المصدر، ص ١٢٠، رقم ٩٣ وفي نسخ الروضة« وتفهّقت» بدل« وتفتّقت» ولعلّ ما أثبتناه هو الصحيح.
[٤] - تفسير القمّي، ج ٢، ص ٧٠.
[٥] - مرآة العقول، ج ٢٥، ص ٢٣٢ ط حديثة وج ٤، ص ٢٩٤ ط قديمة.