التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٨ - ماسكة الفضاء(الجاذبية العامة)
تضعف من الجاذبة وتنقص منها، والقوّة الطاردة فاعلة أكثر فعلها عند الاستواء، ومعدومة عند القطبين، لأنّهما لايدوران حول المركز.
فهذا العامل الجديد يخفّ بالأوزان عند خطّ الاستواء، وهو لايؤثّر عند القطبين.
فتفرطح الأرض ودورانها يفعلان في الأجسام على سطح الأرض، ويفعلان معا: يزيدان الشدّ معا، أو ينقصان منه معا. وهذا الاختلاف يكون بنسبة ١/ ٢٨٩، أي أنّ جسما مّا نزنه عند القطب (نقيس مقدار شدّ الأرض له) فنجد أنّ وزنه ٢٩٠ رطلًا- مثلًا- ثمّ نعيد وزنه عند الاستواء فنجد أنّ وزنه نقص رطلًا، أي صار ٢٨٩ رطلًا. ولايكون ذلك بالميزان ذي الكفّتين طبعا، لأنّه في هذه الحالة تخفّ السنجة كما يخفّ الشيء الموزون، أو تزيد كما يزيد، وإنّما يكونالوزن بقياس مقدار الشدّ، فكان يستخدم ميزان ذو زنبورك، أو نحوذلك.
*** ومن نتائج زيادة جاذبية الأرض عند القطبين: أنّ الأشياء تنزلق على سطحها إلى حيث الجاذبية أكبر، فكان من المنتظر أن يسير ماء البحار والمحيطات إلى القطبين انزلاقا وانحدارا.
ولكن الأرض كرة تدور حول محورها فيكسبها دورانها هذا قوّة مركزية طاردة، يكون اتّجاهها عموديا على المحور، وهي تعمل في عكس اتّجاه جاذبية الأرض، فهي تميل إلى دفع تلك المياه من القطبين إلى خطّ الاستواء.
وبذلك تعادلت القوّتان: قوّة الجاذبية وقوّة الدفع، وبذلك توزّعت المياه على سطح الأرض توزّعا نعرفه عادلًا.
قال الدكتور أحمد زكي: وهذا تقدير لولاه لتغيّر وجه الأرض. فمن ياترى قدّره، وقدّر هذه الدرجة الدقيقة من الضبط والربط؟![١]
فسبحان من «خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً».[٢] «إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ».[٣]
[١] - مع اللّه في السماء، ص ٧١- ٧٥.
[٢] - الفرقان ٢: ٢٥.
[٣] - القمر ٤٩: ٥٤.