التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٧ - القوانين الرومانية
وكانت مجموعة القوانين التي تحتويها الألواح الاثنا عشر من أشدّ القوانين التي شهدها التاريخ، ذلك أنّها كانت تحتفظ بالسيطرة الأبويّة الكاملة القديمة التي كانت للأب في المجتمعات الزراعية العسكرية. فكان يسمح للأب- بمقتضاها- أن يجلد ابنه أو يربطه بالأغلال أو يسجنه أو يبيعه أو يقتله. وكلّ ما قيّد به سلطة الأب أن يحرّر الابن من سيطرة أبيه إذا بيع هذا الابن ثلاث مرّات.
واحتفظ القانون بما بين الطبقات من فروق، بتحريم الزواج بين الأشراف والعامّة.
وكان لدائنين على المدينين حقوق مطلقة من كلّ قيد. كما كان للمُلّاك الحرّية الكاملة في أن يتصرّفوا في أملاكهم عن طريق الوصيّة. وكانت حقوق الملكية تبلغ من القداسة حدّا يجعل السارق الذي يضبط متلبّسا بجريمة السرقة عبدا للمسروق منه.
*** وكانت العقوبات تتفاوت، من الغرامة البسيطة إلى النفي أو الاسترقاق أو الإعدام.
ومنها ما يجري بطريق القصاص. وكثيرا مّا كانت الغرامات تحدّد تحديدا دقيقا حسب طبقة المعتدى عليه. كانت عقوبة كسر عظام الحرّ ٣٠٠ آس،[١] وكسر عظام العبد ١٥٠ آسا. وكان القذف، والرشوة، والحنث في الأيمان، وسرقة المحصولات الزراعية، وإتلاف غلّات الجار ليلًا، وخديعة المحامي للمتقاضيين، وممارسة السحر، ودسّ السمّ في الطعام، والاغتيال، والاجتماع في المدينة ليلًا لتدبير الفتن والمؤامرات ... كانت هذه كلّها يعاقب عليها بالإعدام، وكان الابن الذي يقتل أباه يوضع في كيسٍ- ومعه في بعض الأحيان ديك أو كلب أو قرد أو أفعى- ويلقى في النهر.[٢]
وظلّ الزنا من الجرائم الصغرى إذا ارتكبه الرجل، أمّا إذا ارتكبته المرأة فكان يعدّ من الجرائم الكبرى ضدّ أنظمة الملكية والميراث. ولكن الزوج لم يبق له وقتئذٍ حقّ قتل زوجته إذا ضبطها متلبّسة بجريمة الزنا، بل أُعطي هذا الحقّ لأبيها اسما وللمحاكم فعلًا.
وكان عقابها هو النفي.
[١] - الآس عملة رومانية من النحاس كانت قوّة شرائها في عام ١٩٤٢ تساوى ١٠٠٦ من الريال الأمريكي الدولار الأمريكي. المصدر، ص ٥٧.
[٢] - المصدر، ص ٧٠.