التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٩ - القوانين الرومانية
وكان عنوان «الشخص» لايطلق على العبيد إطلاقا، ومن ثمّ لم تكن تشملهم قوانين الأحوال الشخصية.
قال ول ديورانت: أمّا العبد فلم تكن له حقوق قانونية على الإطلاق، وكان القانون يتردّد في أن يطلق عليه لفظ الشخص، وأخيرا سمّاه إنسانا غير شخص. وكان يعدّ من قبيل المتاع، فلم يكن له حقّ أن يمتلك أو يرث أو يورّث، ولم يكن يستطيع أن يتزوّج زواجا شرعيّا. وكان أبناؤه كلّهم يعدّون أبناءً غير شرعيين، كما أنّ أبناء الجارية كانوا يعدّون كلّهم عبيدا، ولو كان أبوهم من الأحرار.[١]
ولم يكن في مقدور العبد أن يقاضي من يؤذيه أمام المحاكم، إنّما كان ذلك لسيّده.
وكان للسيّد أن يضرب عبيده أو يسجنهم أو يحكم عليهم أن يقاتلوا الوحوش في المجتلد، ويعرّضهم للموت جوعا أو يقتلهم لسبب أو لغير سبب. وإذا أبق العبد ثمّ قبض عليه كان في مقدور السيّد أن يكويه بالنار أو يصلبه. وإذا ما استفزّ العبد فقتل سيّده قضى القانون بأن يقتل جميع عبيد المقتول.[٢]
وكانت القوانين تحكم على السارق الذي يُضبط بالضرب، ثمّ يجعل بعدئذٍ عبدا لمن سرق منه. فإذا كان السارق عبدا ضرب ثمّ القي به من فوق صخرة.
ثمّ خفّف القانون هذه العقوبات القاسية بأن فرض عليه أن يردّ إلى المسروق منه ضعفي ما سرقه أو ثلاثة أضعافه أو أربعة أضعافه.[٣]
وكان القانون يحرّم قتل الأبناء إلّا إذا كانوا مشوّهين أو مصابين بمرضٍ مستعصٍ على العلاج. وكان عقاب من يجهض حاملًا أن ينفى من البلاد وأن تصادر أملاكه.
وكانالأبناء أيّا كانت سنّهم يبقون تحت سلطان أبيهم إلّا إذا باعهم عبيدا ثلاثمرّات.
وكان الابن إذا تزوّج في حياة أبيه كانت ولاية أبنائه لجدّهم.[٤]
وكان الطفل يجد نفسه وقد اندمج كلّ الاندماج في أخصّ النظم الرومانية الأساسيّة وأقواها أثرا وهو نظام الأُسرة الأبويّة. وتكاد سلطة الأب في هذه الاسرة أن تكون سلطة
[١] - المصدر، ص ٣٧٠- ٣٧١.
[٢] - المصدر، ص ٣٧٠- ٣٧١.
[٣] - المصدر، ص ٣٧٧.
[٤] - المصدر، ص ٣٧٠.