التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨١ - «يسئلونك عن المحيض قل هو أذى»
«سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ».[١]
وقد مرّ بعض الكلام عن ذلك في الجزء الخامس[٢] ضمن دقائق ونكات رائعة من القرآن الكريم.
«يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً»[٣]
ما أرقّه من تعبير عن حالة المرأة أيّام طمثها، لاشقاءً كشقاء أحكام اليهود بشأنها، ولاجفاءً كجفاء جاهلية العرب بحقّها. إنّه تعبير ينمّ عن واقعية هي حالة مَرَضية تعتري المرأة في محيضها، فيجب مراعاة حالها والمداراة مع ضعفها الجسمي، وهي لاتطيق ما تطيقه في حالتها العادية وقد كان اليهود يشدّدون في مسائل الحيض، كما جاء في الفصل الخامس عشر من التوراة: إنّ كلّ من مسّ الحائض في أيّام طمثها يكون نجسا إلى المساء، وكلّ من مسّ فراشها يغسل ثيابه بماء ويستحمّ ويكون نجسا إلى المساء، وكلّ من مسّ متاعا تجلس عليه يغسل ثيابه ويستحمّ بماء ويكون نجسا إلى المساء، وإن اضطجع معها رجل فكان طمثها عليه، يكون نجسا سبعة أيّام، وكلّ فراش يضطجع عليه يكون نجسا.[٤]
وكانت العرب في الجاهلية لايساكنون الحُيَّض، ولايؤاكلونهنّ، كما كانت تفعل اليهود والمجوس أيضا.
لكن القرآن دفع عنها الرجس وجعلها في إطارها الخاصّ من الرفق بحالها والعطف عليها والحنان، لاهجرها ونبذها ومتاركتها أو إحراجها بالخروج عن مساكنها، كما كانت العادة عند المجوس، وحتّى عند قبائل من العرب. فقد كانت الحائض عندهم مبغوضة.
كان بنو سليح أهل بلد الحَضَر[٥] وهم من قضاعة نصارى، إذا حاضت المرأة أخرجوها من
[١] - فصّلت ٥٣: ٤١.
[٢] - التمهيد، ج ٥،« شواهد من القرآن- تقديم السمع على البصر».
[٣] - البقرة ٢٢٢: ٢.
[٤] - سفر اللاويين: إصحاح ١٥ عدد ١٩- ٢٤، ص ١٨٢- ١٨٣.
[٥] - مدينة قديمة دعاها اليونان« هَتْرا» شيّدها الفرثيّون على الحدود الرومانيّة قبل الميلاد بقرن بين دجلة والفرات كانت مركزا تجاريّا طيلة قرون.