التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥ - أول ظهور الحياة على وجه الأرض
ومن الزواحف أيضاً تنشّأت ذوات الثدي التي تغذّي صغارها بسائل هو اللبن، ولذا سمّاها بعضهم «اللبونات» وكانت أوالي الثدييات حيوانات بيوض، تضع بيضاً كالزواحف والطيور، فإذا نَقَفَ[١] البيض عن صغارها أرضعتها. ولايزال بعضها عائشاً حتى اليوم كالصلول والنفطير، وكلاهما يعيش في استراليا، وليس في غيرها من بقاع الأرض.
ومن الثدييات البيوض تنشّأت الجلبانيات (ذوات الكيس) كالكنغر وغيره. وتفرّع من الجلبانيات شعب متفرّقة من الأحياء، أهمّها- من وجهة النظر البشرية- مايسمّى علميّاً «الصعابير» أو «الليامير». فإنّ من هذه الصعابير تنشّأت السعادين (ذوات الذيول) والقردة (فاقدات الذيول) والبشرانيّات.
*** أمّا من أيّة من الشعب العديدة التي تحوّلت عن الصنابير قدتنشّأ الإنسان، فأمرٌ لايزال محوطاً بكثير من الشكّ عند العلماء. ولكن الراجح أنّ سلفاً من الأسلاف البشرية- المشابهة للبشر- قد تطوّرت عنه شعب جاء منها الغرلّى والشمزى والارطان والحين، ثمّ الإنسان.
ويظهر أيضاً أنّه من الصعابير جاء «السغل» وهو حيوان صغير من الرئيسات، في دماغه تلك البلديات التي على غرارها تشكّل الدماغ البشري. وممّا يذهب إليه بعض الأحيائيين أنّ «السغل» قديكون الأصل الذي منه نشأ الإنسان.
ومن هنا نرى أنّه بالتطوّر قد وجدت جميع الكائنات الحيّة فخرج بعضها من بعض على طول الأحقاب الجيولوجية، وكان أصل الجميع ناشئاً من الماء الذي هو أصل الحياة.
ومن الماء كلُّ شيءٍ حيّ.
*** وممّا يزوّدنا به علم الفلك والجيولوجيا والأحافير، يقول العلماء: أنّ الزمن الذي انقضى منذ انفصال الأرض من السديم الأصلي حتى ظهور الإنسان يتراوح بين ثلاثة
[١] - نَقَفَ الفرخُ البيضة: نقبها وخرج منها.