التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦١ - «والجبال أوتادا»
ثمّ إنّ هذه الجبال قطعة من القشرة، غاية الأمر أنّها ارتفعت، فما هي إذا إلّا حافظة للكرة النارية التي لو تركت لشأنها لاضطربت في أقرب من لمح البصر، فأهلكت الحرث والنسل.
هذه هي المعجزة الاخرى للقرآن العظيم، لأنّ السابقين كانوا يؤمنون به فقط. فظهور ذلك- اليوم- من المعجزات القرآنية. ولقد أجمع العلماء قديما وحديثا أنّ الجبال على الأرض لاقيمة لها بالنسبة للكرة الأرضية،[١] فلو فرضنا أنّ الكرة الأرضية كرة قطرها ذراع لم يكن أرفع الجبال فوقها إلّا كنحو نصف سبع شعيرة فوقها.[٢] ولو أنّ الأرض كرة قطرها مترٌ واحد لم تزد الجبال عليها مليمترا واحدا ونصفه[٣] فقط. فما هذا الجزء اليسير بالنسبة لتلك الكرة العظيمة حتّى يمنع ميلها وسقوطها!
نعم، كان الناس يؤمنون بظاهره، وقد ظهرت هذه النبوءة فعلًا في العلم الحديث، ولم تظهر إلّا على يد من كفروا بدين الإسلام، والمسلمون لايعلمون إلّا من الفرنجة، ونحن نكتب ذلك عنهم، فمنهم وإليهم.[٤]
فصدق اللّه وجاءت المعجزات العلمية في القرآن تترى كلّما تقدّم العلم وازدهرت حقائق العلوم وتجلّت أسرار هذا الكون. ولم يعرف تفسير القرآن على وجه علميّ برهانيّ إلّا في هذا العصر، وستنكشف حقائق اخر في مستقبل الأيّام، فللّه درّه من معجزة خالدة خلود الزمان.
*** وتمخّض البحث بالنتائج الثلاث التالية:
١- إنّ للجبال (أي الصخور الجبلية المكتنفة بالأرض) أثرا مباشرا في توازن الأرض
[١] - يبلغ أعلى قلل جبال الأرض هملايا ٨٧٠٠ مترا. بينما قطر الأرض يبلغ ١٢٧٥٠ كيلو مترا. والنسبة بينهما تعادل ١/ ١٤٥٠ تقريبا، وهي نسبة ضئيلة جدّا. راجع: مباني جغرافياي إنساني لجواد صفي نژاد، ص ١٧.
[٢] - الذي ذكره شارح الچغمينيّة أنّه نسبة سبع عرض شعيرة إلى كرة قطرها ذراع وهو أربعة وعشرون إصبعا، والإصبع ستّة شعيرات. قال: ويلزم أن يكون كنسبة الواحد إلى ألف وثمانية. شرح چغميني، ص ١٢- ١٣.
[٣] - ولعلّ هنا سهوا، والصحيح أنّ النسبة مليمتر واحد على كرة قطرها متر ونصف تقريبا.
[٤] - تفسير الجواهر، ج ١٠، ص ١٩٨- ١٩٩.